تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
كان صحيحا من حيث المعنى ، واللفظ ، فإنها بالياء أيضا ، ولكن امتنع ذلك خوفا من اختلال القراءة الأخرى ، فإنها ليست بالنون ، فلا يكون هذا إلى من باب التذكير والتأنيث ، فيكون قوله ويعطل مطلقا من غير تقييد ، ليدل إطلاقه له على أنه أراد به التذكير فيأخذ للباقين ضده ، وهو التأنيث ، وشمللا خبر عن يعمل ويؤت على حذف حرف العطف .
973 - [ وقرن افتح ( ا ) ذ نصّوا يكون ( ل ) ه ( ث ) وى * يحلّ سوى البصري وخاتم وكّلا ]
يريد افتح القاف من - وقرن في بيوتكن والباقون بكسرها ، وكلاهما فعل أمر لجماعة النساء فالمفتوح من قررت بالمكان أقر بكسر الراء في الماضي وفتحها في المضارع ، في قول من أجاز ذلك ، ونظيره عض من عضضت ، وقيل من قار يقار إذا اجتمع ، فيكون مثل : خفن اللّه ، أي اجتمعن في بيوتكن ، والمكسور من قررت بالمكان أقر بفتح الراء في الماضي وكسرها في المضارع ، وهي اللغة المعروفة في قررت بالمكان ، فيكون مثل جدن في الأمر من جددت فيه ، أو من وقر يقر ، فيكون مثل عدن ، من وعد ، فإن أخذنا ذلك من قررت بفتح راء وكسرها فتكون عين الفعل حذفت لأنه ألقيت حركتها على الفاء فحذفت لالتقاء الساكنين هي ولام الفعل ، وحذفت همزة الوصل استغناء عنها بتحريك الفاء ، والأصل أقررن بفتح الراء الأولى وكسرها ، وإن قلنا إنّ قرن بالكسر من وقر يقر فالمحذوف فاء الفعل ، وهي الواو ، وإن قلنا إن قرن بالفتح من قار يقار فالمحذوف عين الفعل ، وهي واو أيضا ، وهذا الوجه حكاه الزمخشري عن أبي الفتح الهمداني . وقال أبو علي : الوجه في - وقرن - بالكسر لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه منهما ، وهما من القرار والوقار ، وفتح القاف على ما ذكرت من الخلاف ، زعم أبو عثمان أن قررت في المكان لا يجوز ، وقد حكى ذلك بعض البغداديين ، فيجوز الفتح في القاف على هذه اللغة إذا ثبتت ، وقال أبو عبيد ، والقراءة التي نختارها بكسر القاف فيكون مأخوذا من الوقار ، فأما الفتح فإن أشياخنا من أهل العربية كانوا ينكرونه ، ويقولون : إن كان من الوقار فهو بالكسر على قراءتنا ، وإن كان من القرار فينبغي أن يكون من أقررنا أو أقررنا ، قال : وقد وجدناها تخرج في العربية من وجه فيه بعد ، وهو شبيه بقوله :
( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
« 1 »
)
. وأصلها من المضاعف ظللت ، قال مكي : وقيل إن هذه القراءة مشتقة من قررت به عينا أقر ، قال : وليس المعنى على هذا ، لم يؤمرن أن تقر أعينهن في بيوتهن ، إنما أمرن بالقرار أو بالوقار في بيوتهن ، قال : والاختيار كسر القاف لأن عليه المعنى الصحيح . وأما - أن يكون لهم الخيرة - ولا يحل لك النساء - فالتذكير فيهما والتأنيث ظاهران ، وأبو عبيد يختار التذكير في هذا ونحوه ، والثرى بالقصر : التراب الندى وبالمد المال الكثير ، فيجوز أن يكون قصره ضرورة ، وقد تقدم أن الناظم يستعير هذه الأشياء ونحوها كناية عن وضوح القراءة وكثرة الحجج لها ، وردا لكلام من
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، آية : 65 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 649 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)