وأبدل الهمزة ألفا نافع وأبو عمرو ، والهمز المتحرك لا يبدل حرف مد إلا سماعا ، وهذا مسموع قال الشاعر :
إذا دنيت على المنساة من كبر
وأسكن ابن ذكوان الهمز تخفيفا ، وهو عند النحاة ضعيف : فإنه يلزم منه أن يوجد ساكن غير الألف قبل هاء التأنيث ، وهذا لا يوجد وقال بعضهم ، يمكن أن تكون القراءة بها بين بين وهو القياس في تخفيف هذه الهمزة ، لكن الراوي لم يضبط ، وقال صاحب التيسير ابن ذكوان : بهمزة ساكنة ومثله قد يجيء في الشعر لإقامة الوزن ، وأنشد الأخفش الدمشقي : زاد الشيخ لبعض الأعراب :
صريع خمر قام من وكاته * كقومة الشيخ إلى منسأته
فقوله ماض إشارة إلى جوازه ، أي قد مضى حكمه ، والهاء في أبدله للهمز ، أي أبدل ذلك الهمز الساكن إذ خلا إبداله ، واللّه أعلم .
978 - [ مساكنهم سكّنه واقصر على ( ش ) ذا * وفي الكاف فافتح ( ع ) الما ( ف ) تبجّلا ]
يريد - لقد كان لسبأ في مساكنهم - هذه قراءة الجماعة بالجمع ، وأفرده حمزة والكسائي وحفص فقرءوا ، - مسكنهم - إلا أن الكسائي كسر الكاف ، وفتحها حمزة وحفص وكلاهما لغة والفتح أقيس والجمع يجوز أن يكون لكل واحد منهما واللّه أعلم .
979 - [ نجازى بياء وافتح الزّاى والكفؤ * ر رفع ( سما ك ) م ( ص ) أب أكل أضف ( ح ) لا ]
- يجازى إلا الكفور - على بناء الفعل للمفعول ؛ ونجازى بالنون ، ليكون الفعل مسندا للفاعل ، والكفور منصوب لأنه مفعول ، وهو موافق لما قبله - ذلك جزيناهم بما كفروا - وصاب أي نزل ، يعنى قد نزل نظائر في القرآن ، فيها الفعل مبنى لما لم يسم فاعله ، نحو - هل يجزون إلا - وقوله : سما ، هو خبر يجازى ، والكفور رفع جملة حالية ، وكم صاب جملة أخرى خبرية عنه ، أي كم مرة ورد ، وسيأتي في فاطر :
( كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
« 1 »
)
.
ثم قال أكل أضف حلا ، أي ذا حلا ، يريد -
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
- أضاف أبو عمرو أكل إلى خمط فانحذف التنوين من أكل ، والباقون لم يضيفوا فبقى منوّنا ، وأما الخلاف في إسكان الكاف وضمها فقد سبق في سورة البقرة ، واختار أبو عمرو التنوين ، قال : لأن الأكل هاهنا هو الخمط في التفسير ، فالتنوين أولى به من الإضافة ، مع أن أهل هذه القراءة أكثر .
قلت : الأكل المأكول ، وهو الجنا ، كما قال :
هامش
( 1 ) الآية : 36 .