قال الشيخ : ويجوز أن يكون ذو بمعنى الذي ، أي على المد الذي حلا ، كقول الطائي :
وبئري ذو حفرت وذو طويت
قلت : وكأنه أشار بقوله حلا إلى ما ذكره أبو عبيد ، وأبو علي :
971 - [ وفي الكلّ ضمّ الكسر في أسوة ( ن ) دى * وقصر ( ك ) فا ( ح ) قّ يضاعف مثقّلا ]
الضم والكسر في أسوة لغتان ومثله قدوة وعدوة بضم القاف والعين وكسرهما وقوله في الكل يعنى هنا وفي الممتحنة موضعان ، ويجوز ضم الكسر على الأمر وضم الكسر على الابتداء ، ويضاعف مبتدأ ، وقصر كفا حق خبره ، ومثقلا حال منه ، أي يضعف لها العذاب بالقصر مع تشديد العين ، وقد تقدم في سورة البقرة أن ضاعف وضعف لغتان ، فابن كثير وابن عامر قرءا من لغة ضعف هناك وهنا ، وأبو عمرو شدد هنا دون ثم ، والباقون قروا من لغة ضاعف في الموضعين واللّه أعلم .
قال أبو عبيد : كان أبو عمرو يقرأ هذه وحدها يضعف مشددة بغير ألف لقوله - ضعفين - وقال ما كان أضعافا كثيرة فإنه يضاعف ، وما كان ضعفين فإنه يضعف .
قال أبو عبيد : لا نعلم بين ما فرق أبو عمرو فرقا .
972 - [ وباليا وفتح العين رفع العذاب ( حص * ن حسن وتعمل نؤت بالياء ( ش ) مللا ]
الواو في وبالياء فاصلة ، لأن هذه مسئلة غير المتقدمة ، وإن كان الجميع متعلقا بكلام واحد فالذي تقدم بيان الخلاف في القصر والتشديد ، وهذا بيان قراءة من يقرأ بالياء وفتح العين ورفع العذاب وضدها : وهي القراءة بالنون وكسر العين ، ونصب العذاب . فكأنه قال : ويضاعف بالياء وفتح العين على ما لم يسم فاعله ، ورفع العذاب لأنه مفعول ما لم يسم فاعله . فأسقط حرف العطف من « ورفع العذاب » ضرورة للعلم به . وقوله حصن حسن أي رمز ذلك ، وهو خبر المبتدا المقدر . وهو يضاعف وما عطف عليه ، وهو رفع العذاب ، أي المجموع حصن حسن فاجتمع أبو عمرو مع حصن في الياء وفتح العين . وخالفهم في المد فقرءوا - يضاعف - وقرأ هو وحده يضعف ، وكلا الفعلين لما لم يسم فاعله فاتفق معهم على رفع العذاب ، فبقى ابن كثير وابن عامر على النون وكسر العين على بناء الفعل للفاعل ، فلزم نصب العذاب لأنه مفعوله والنون للعظمة ، هما من أهل القصر والتشديد فقرءا - نضعف لها العذاب - والقراءات هاهنا ثلاث ، ووجوهها ظاهرة ، إنما كان مشكلا استخراجها من هذا النظم ، وقد سهله اللّه تعالى فاتضح وللّه الحمد .
قوله ويعمل يؤت أراد ويعمل صالحا نؤتها - قرأهما حمزة والكسائي بالياء أما الياء في يعمل - فعطف على يقنت - وأجمعوا في يقنت على لفظ التذكير ردا على لفظ « من » فكذا ما عطف عليه . وهو - يعمل - وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث ردا على معنى « من » لأنها عبارة عن النساء ، ولهذا رجعت الضمائر بلفظ التأنيث في نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها - وأما الياء في يؤتها فللّه تعالى ، وقرأ الباقون بالنون للعظمة ، فقول الناظم بالياء تقييد لقوله يؤت ، ليكون النون للباقين ، لأنها أخت الياء في اصطلاحه ، ولا تكون تقييد ليعمل أيضا ، وإن