تكلم فيها ، وأما وخاتم النبيين - فوجه الفتح فيه أن الذي يختم به يقال بفتح التاء وكسرها ، فكأنه صلّى اللّه عليه وسلم جعل كالخاتم لما ختم به الأنبياء ، قال أبو عبيد : وبالكسر نقرأ ، لأن التأويل أنه صلّى اللّه عليه وسلم ختمهم فهو خاتمهم ، وكذلك رويت الآثار عنه في صفة نفسه أنه قال « أنا خاتم النبيين » لم نسمع واحدا من فقهائنا يروى هذا الحرف في حديثه إلا بكسر التاء ، قال الزجاج : من كسر فمعناه ختم النبيين ، ومن فتح فمعناه آخر النبيين لا نبي بعده ، والواو في قول الناظم ، وقرن وخاتم ، ليست فاصلة ، بل هي من نفس الكلمة في القرآن ، كالياء في يكون ويحل ، وأما الواو في - وكلا - فليست فاصلة أيضا ، ولا معنى لها هنا ، فلو أتى بكلمة أولها نون رمزا لقراء الفتح لكان أولى ، فيقول نولا أو نحو ذلك ، ويستغنى عن الرمز بعد قوله في البيت الآتي ، ويأتي بالواو الفاصلة ، ثم فيقول : وخاتم نزلا بفتح ، وقل : ساداتنا اجمع إلى آخره :
فإن قلت : لو قال كذلك لكان قد رمز قبل تقييد القراءة ، وهو قد قال ، ومن بعد ذكرى الحرف اسمى رجاله ، قلت : الذي التزمه أن لا يتقدم الرمز على الحرف المختلف فيه ، أما تقدمه على التقييد فلا ، كقوله سما العلا شذا الجزم .
974 - [ بفتح ( ن ) ما ساداتنا اجمع بكسرة * ( ك ) في وكثيرا نقطة تحت ( ن ) فّلا ]
يريد -
إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
- هو جمع سيد ، وسادات جمع هذا الجمع ، وكسر تائه علامة النصب ، لأنه جمع سلامة وفتح تاء سادة علامة نصبه ، لأنه جمع تكسير ومثله كتبة وفجرة ، وأما -
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
- ، فقراءة عاصم وحده بالباء الموحدة والقراءتان وجههما كما سبق في البقرة في - إثم كبير - قال أبو علي : الكبر ؟ ؟ ؟ مثل العظم ، والكثرة أشبه بالمعنى ، لأنهم يلعنون مرة بعد مرة ، وقوله : نفل معناه أعطى لقطة من تحته والتنفيل الإعطاء . فقوله نقطة بالنصب ثاني مفعول نفلا ، وجعل النقطة نفلا ، لأنها دون الثلاث التي للثاء ، فتلك بمنزلة النفل في قسم الغنيمة ، لأنها دون سهم الغانم ، واللّه أعلم .