تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
قال : وهذا إذا ثبت في الخط فينبغي أن لا يحذف كما لا تحذف هاء الوقف من حسابيه - وكتابيه - وأن يجرى مجرى الموقوف عليه فهو وجه . وإذا ثبت ذلك في القوافي في الوصل فشأنه في الفواصل حسن . قال غيره : وأما من قرأ بغير ألف فهو الأصل المشتهر في كلامهم ، تقول رأيت الرجل باسكان اللام ، ومن العرب من يجرى القوافي في الإنشاد مجرى الكلام الموزون ، فيقول :
أقلى اللوم عاذل والعتاب * واسأل بمصقله البكري ما فعل
فإذا كانوا يجرون القوافي مجرى الكلام غير الموزون ، فلأن يتركوا الكلام غير الموزون على حالته ولم يشبهوه بالموزون أولى ، واللّه أعلم :
970 - [ مقام لحفص ضمّ والثان ( عمّ ) في الد * دخان وآتوها على المدّ ( ذ ) و ( ح ) لا ]
يريد -
لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا
- والثاني في الدخان :
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
« 1 »
)
. والأول فيها لا خلاف في فتحه ، وهو - :
( وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
« 2 »
)
. كما أجمعوا على فتح مقدم إبراهيم وقد سبق في مريم الكلام على القراءتين ، وإن المفتوح موضع القيام ، والمضموم بمعنى الإقامة ، وأراد ضم الميم الأولى ، ولا جائز أن تحمل على الميم الثانية ، لوجهين : أحدهما : أن ذلك في الميم الثانية لو كان لعبر عنه بالرفع لا بالضم ، لأنها حركة إعراب : والثاني لو أريد ذلك لذكر معه التنوين ، لأنه من باب وبالرفع نونه - فلا رفث - ولا بيع - نونه - ولا خلة ولا شفاعة - وارفعهن . وأما لآتوها - بالمد فإنه بمعنى أعطوها أي أجابوا إلى ما سئلوه ، وأتوها بالقصر بمنى فعلوها . وجاءوها يقال أثبت الخبر إذا فعلته ، والمعنى ثم سئلوا فعل الفتنة لفعلوها ، واختار أبو عبيد قراءة المد ، وقال : قد جاءت الآثار في الذين كانوا يفتنون بالتعذيب في اللّه أنهم أعطوا ما سألهم المشركون غير بلال ، وليس في شيء من الحديث أنهم جاءوا ما سألهم المشركون ، ففي هذا اعتبار للمد في قوله - لآتوها - بمعنى أعطوها . قال أبو علي : ومما يحسن المد قوله - سئلوا - والإعطاء مع السؤال حسن ، والمعنى لو قيل لهم كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا ذلك ، وحلا في آخر البيت ، مصدر مفتوح الحاء وليس بفعل ماض . حكى الشيخ في شرحه عن الناظم رحمهما اللّه : يقال ذو حلا أي ذو حسن من حلى في عينه وصدره ، يحلى قال ويقال أيضا حلى بالشيء أي ظفر به يحلى وقد قال ابن ولّاد إن « حلا » لا يعرف ، يعنى أن المصدر المعروف من هذين الفعلين إنما هو حلاوة .
هامش
( 1 ) آية : 51 . ( 2 ) سورة الدخان آية : 26 .