تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
في سورة الانشقاق ، فإنه بغير ألف بعد الراء - وكل يوم هو في شأن « 1 » بالهمز وكذا - بالخاطئة « 2 » في الحاقة وخاطئة « 3 » في اقرأ ، كلتاهما مهموز ، وأنا أختار ترك الهمز في هذه الثلاثة على قراءة حمزة في الوقف لتشاكل الفواصل ، ثم قال : وهو في الوقف ، أي والقصر في الوقف ، لحمزة وأبى عمرو فهما يقصران وقفا ووصلا على الأصل ، ومد نافع وابن عامر وشعبة في الحالين تبعا لخط المصحف ، وابن كثير والكسائي وحفص جمعوا بين الخط ولأصل في الحالين ، فمدوا في الوقف لأنه يحتمل ذلك كما في القوافي كقوله :
وولى الملامة الرجلا
وقصروا في الوصل ونحوا بذلك منحى هاء السكت ، وهذه القراءة هي المختارة . قال أبو عبيد : والذي أحب في هذه الحروف أن يتعمد الوقف عليهن تعمدا ، وذلك لأن في إسقاط الألفات منهن مفارقة الخط ، وقد رأيتهن في الذي يقال ل « الإمام » مصحف عثمان ، مثبتات كلهن ، ثم أجمعت عليها مصاحف الأمصار ، فان نعلمها اختلفت ؛ فكيف يمكن التقدم على حذفها ، وأكره أيضا أن أثبتهن مع إدماج القراءة ، لأنه خروج من العربية . لم نجد هذا عندهم جائزا في اضطرار ولا غيره فإذا صرت إن الوقف عليها فأثبتّ الألفات كنت متبعا للكتاب . ويكون مع هذا فيما موافقة لبعض مذاهب العرب ، وذلك أنهم يثبتون مثل هذه الألفات في قوافى أشعارهم ومصاريعها ، لأنها مواضع قطع وسكت ، فأما في حشو لأبيات فمعدوم غير موجود على حال من الحالات ، وقال الزجاج : الذي عليه حذاق النحويين والمتبعون السنة من حذاقهم أن يقرءوا - الظنونا - ويقفوا على الألف ولا يصلوا وإنما فعلوا ذلك لأن أواخر الآيات عندهم فواصل ، يثبتون في آخرها في الوقف ما يحذف مثله في الوصل ، فهؤلاء لا يتبعون المصحف ، ويكرهون أن يصلوا فيثبتوا الألف لأن الآخر لم يقفوا عليه ، فيجروه مجرى الفواصل ومثل هذا في كلام العرب في القوافي ، نحو قوله :
أقلّى اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا
فأثبت الألف ، لأنها في موضع فاصلة وهي القافية ، وأنشد أبو عمرو الداني في كتاب الإيجاز :
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا
ومن ذلك قول الأعشى :
استأثر اللّه بالوفاء وبالعدل * وولى الملامة الرجلا
وقال أبو علي : وجه من أثبت في الوصل أنها في المصحف كذلك ، وهي رأس آية ، ورؤوس الآي تشبه بالقوافى من حيث كانت مقاطع ، كما كانت القوافي مقاطع ، فكما شبه - أكرمن - وأهانن - بالقوافى في حذف الياء منهن نحو :
من حذر الموت أن يأتين * وإذا ما انتسبت له أتكوّن
كذلك يشبه هذا في إثبات الألف بالقوافى ، وأما في الوصل فلا ينون ، ويحمل على لغة من لا ينون ذلك إذا وصل في الشعر ، لأن من لا ينون أكثر ، قال أبو الحسن : وهي لغة أهل الحجاز ، فأما من طرح الألف في الوصل فإنهم ذهبوا إلى أن ذلك في القوافي ، وليس رؤوس الآي بقواف ، فيحذف في الوصل كما يحذف غيرها ، فما يثبت في الوقف ، نحو التشديد الذي يلحق الحرف الموقوف عليه .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، آية : 29 . ( 2 ) آية : 9 . ( 3 ) الآية : 16 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 646 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)