تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وكذا لا يفعل ذلك إلا في ابتداء المسألة لا في أثناء الرمز . فقوله حق وذو جلا ، حق وذو ملا ليس الذال برمز ، وكذا ما أشبه ذلك ، ولو كان تجنب الرمز في الحشو مطلقا لكان أولى . ومنها أن رمز نافع أوّل حروف أبجد ، لأن نافعا أوّل القراء في نظمه ، وأوّل حروف أبجد همزة لفظا وألف خطا ، فاستعمل المجموع في رمز نافع ، فالهمزة يستعملها كثيرا نحو : ورابرق افتح آمنا ، وقد يستعمل ألف الوصل نحو معي نفر العلا . له الرحب ، له الحلا ، وإن افتحوا الجلا ، كما انجلا ، وهو كثير ، ولو تجنبه لكان أحسن ، فإن ألف الوصل ساقطة لفظا منه : فكلما كان الرمز بلفظ بين كان أولى منه بلفظ خفى ، ولزم منه إلباس في قوله : سورة الكهف : وأقبلا على حق السدين أن يكون الألف من وأقبلا رمز نافع ، فيكون مع علي حق في فتح السدين ، كما فعل ذلك في وعلا وكم ودون وحكم على ما تقدم . ومنها أنه مهما اجتمع الراويان على قراءة فالرمز لإمامهما دونهما في غالب الأمر لأنه الأخص ، إذ لا يحتاج إلا إلى كلمة واحدة . وقد جاء في بعض المواضع الرمز لهما بكلمتين لاحتياجه إلى ذلك في إقامة الوزن ، وتتمة البيت كقوله : ضوء سنا تلا . وفي الفرقان زاكيه هللا ، وفي الوصل لكنا فمد له ملا . ومنها أنه إذا اتصل شيء من هذه الحروف بضمير قراء تقدّم ذكرهم لم يكن ذلك رمزا وكان الضمير كالمصرح به من أسمائهم . ومن حكمه أن المصرح به لا رمز معه ، وذلك نحو قوله : وصية ارفع صفو حرميه رضى ، ثم قال : ويبصط عنهم : أي أن من تقدم ذكرهم يقرءون يبصط بالصاد ، ولا نقول إن العين في عنهم رمز حفص ، ومثله وضم الراء حق ولاغية لهم أي ضم نافع وابن كثير وأبو عمرو الياء من : لا تسمع فيها « 1 » ورفع : لاغية لهم أيضا ، ولا نقول إن اللام في لهم رمز هشام ، وهذا بخلاف ما إذا كان الضمير غير راجع إلى أحد من القراء الذين سبق ذكرهم ، فإن الحرف حينئذ يكون رمزا مثل له الرحب ، له الحلا . ومنها أنه قد جاء في مواضع ألفاظ تصلح أن تكون رمزا وليست برمز في مراده ، وذلك كما سنبينه في باب : المد ، والإمالة ، والزوائد ، وفرش الحروف . وهو مشكل ، وفي باب البسملة موضع ذكر أنه رمز ، وعندي أنه ليس برمز كما سنذكره . ومنها أنه إذا اجتمعت قراءتان لقارئ واحد ، فتارة يسمى لكل قراءة منهما كقوله : وفيه لم ينون لحفص كيد بالخفض عولا ، وتارة يسمى بعد الثانية فتكون التسمية لهما كقوله : وأنث أن تكون مع الأسرى الأسارى حلاحلا ، وفي قوله : سنكتب ياء ، ضم البيت رمز بعد ثلاث قراءات لحمزة بقوله : فيكملا ، وتارة يسمى مع الأولى ويعطف الثانية عليها كقوله : ويغشى سما خفا البيت ، فقوله والنعاس ارفعوا ، يعنى لحق المقدم ذكره ، لأنه قد أتى بالواو الفاصلة في قوله : ولا ، فلو كان رفع النعاس لغير من تقدم ذكره لسماه قبل الواو فيعلم بمجيء الواو أن لا رمز لها سوى ما تقدم ، واللّه أعلم .
46 - [ ومن بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله * متى تنقضى آتيك بالواو فيصلا ]
الحرف مفعول ذكرى المضاف إلى ياء المتكلم ، والمراد بالحرف ما وقع الاختلاف فيه بين القراء من الكلمات وأسمى وأسمى لغتان بمعنى واحد ، ويتعديان إلى مفعول واحد لأنه واحد لأنه بمعنى ذكرى الاسم . والهاء في رجاله تعود إلى الحرف ، والمراد برجاله قراؤه : أي أذكرهم برموزهم التي أشرت إليها لا بصريح أسمائهم فإن ذلك يتقدم على الحرف ويتأخر كما سيأتي .
هامش
( 1 ) سورة الغاشية ، آية 11 .