تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
للعنبر ، وقد بينا جميع ذلك وحققناه في الشرح الكبير ، والهاء في به عائدة على باقيهم ؛ فهو لفظ مفرد وإن كان مدلوله هنا جماعة ، وأحاط : أي أحدق وشمل ، واللّه أعلم .
42 - [ لهم طرق يهدى بها كلّ طارق * ولا طارق يخشى بها متمحّلا ]
أي لهؤلاء القراء مذاهب منسوبة إليهم يهدى بها : أي يهتدى بنفسه ، أو يرشد المستهدين بتلك الطرق كل طارق : أي كل من يقصدها ويسلك سبيلها . جعل تلك الطرق كالنجوم التي يهتدى بها كأنه قال : كل سالك ومارّ في هذا العلم فإنه يهتدى بهذه الطرق ويهدى بها . وقيل المراد بكل طارق : أي كل نجم ، وكنى بالنجم عن العالم لاشتراكهما في الاهتداء بهما ، ثم قال : ولا طارق يخشى بها : أي ولا مدلس ، من قولهم طرق يطرق طروقا : إذا جاء بليل ، والليل محل الآفات . والمعنى أن تلك الطرق قد اتضحت واستنارت فلا يخشى عليها مضلل ولا مدلس ، و « لا » بمعنى ليس وطارق اسمها ويخشى خبرها أو صفة لطارق وبها الخبر . ويجوز أن يكون بها متعلقا بمتمحلا ، ومتمحلا خبر لا أو حال من الضمير في يخشى العائد على طارق ، يقال تمحل إذا احتال ومكر فهو متمحل .
43 - [ وهنّ اللّواتى للمواتى نصبتها * مناصب فانصب في نصابك مفضلا ]
وهنّ ضمير الطرق ، واللواتي من الأسماء الموصولة وهو جمع اللاتي جمع التي ، والمواتى : الموافق ، وأصله الهمز ، ونصبتها : أي رفعتها وأبرزتها وأصلتها ، مناصب : أي أصولا جمع منصب وهو الأصل وكذلك النصاب : أي وتلك الطرق والمذاهب هي التي نظمت في هذه القصيدة لمن وافقني على ما اصطلحت فيها ونصبتها أصولا لمن يقرؤها : أو أعلاما لعز من علمها وشرفه ، ومناصب مفعول ثان لنصبت على تضمين نصبت معنى جعلت ، وقيل هو حال ، وقيل تمييز ثم قال فانصب : أي اتعب وتجرد وشمر لتحصيلها ، ونصاب الشيء أصله : أي اتعب في تحصيل بضاعة العلم الذي يصير أصلا لك تنسب إليه إذا انتسب الناس إلى آبائهم وقبائلهم ، وقيل المراد به النية : أي اتعب في تخليص نيتك مما يفسدها في قراءة هذا العلم ومفضلا حال من الضمير في انصب ، يقال أفضل الرجل : إذا أتى بفاضل الأعمال ، كأحسن وأجمل : إذا أتى بحسنها وجميلها : أي مفضلا بإخلاص النية ، واللّه أعلم . 44 - [ وما أنا « 1 »
ذا أسعى لعلّ حروفهم * يطوع بها نظم القوافي مسهّلا ]
ها حرف تنبيه وأنا ضمير المتكلم وذا اسم إشارة ، ونظير هذه العبارة قوله تعالى :
( ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ
« 2 »
)
. فإعرابه كإعرابه ، وأسعى : بمعنى أحرص وأجتهد : أي إني مجتهد في نظم تلك الطرق راجيا حصول ذلك وتسهيله ، والضمير في حروفهم للقراء ، والمراد بالحروف قراءاتهم المختلفة . وقال صاحب العين : كل كلمة
هامش
( 1 ) أنا مبتدأ ثان وأسعى خبره ؛ أو تقول أنا مبدأ وذا بدل منه ، وأسعى خبره . أو ذا خبر أنا . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 119 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 33 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)