تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قيود إحداهما كقوله : تمارونه تمرونه وافتحوا شذا ، وطأ وطاء فاكسروه وكل موضع لفظ بحرف مختلف فيه ولم يستغن باللفظ به عن القيد ، ثم قيده بما فهم منه الخلاف باعتبار الأضداد على ما سيأتي ذكرها ، فإن لم يمكن أن يلفظ بذلك اللفظ إلا على إحدى القراءتين تعين . وهو في القصيدة على نوعين : أحدهما أن يكون القيد لما لفظ به كقوله : وما يخدعون الفتح من قبل ساكن وبعد ذكا ، وخفف كوف يكذبون : وعدنا جميعا دون ما ألف ؛ وكفلها الكوفي ثقيلا البيت ، وحامية بالمدّ صحبته كلا وفي حاذرون المدّ . والثاني أن يكون القيد لما لم يلفظ به ، وهذا أحسن لأخذ كل من القراءتين حظا إما لفظا وإما تقييدا ، كقوله : وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقلا ، وقصر قياما عم ، مع القصر شدّد ياء قاسية شفا ، ووحد للمكى آيات الولا ، فإن أمكن أن يلفظ بذلك اللفظ على كل واحدة من القراءتين فالأولى أن يلفظ بما لم يقيده كقوله : عليهم إليهم حمزة بكسر الهاء وصحبة يصرف بضم الياء وذكر لم تكن بالتاء الدالة على التأنيث ، وقد جاء في سورة ( طه ) موضع استغنى فيه باللفظ عن القيد ؛ ولم يحصل الاستغناء به لأنه لم يجل القراءة الأخرى ولم يكشفها وهو قوله : وأنجيتكم ، واعدتكم ، ما رزقتكم ، شفا ، وسيأتي ما يمكن الاعتذار به في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
48 - [ وربّ مكان كرّر الحرف قبلها * لما عارض والأمر ليس مهوّلا ]
الحرف مفعول كرر وفاعله ضمير راجع إلى مكان على طريقة المجاز ، جعل المكان مكررا لما كان التكرار واقعا فيه كقولهم : ليل نائم ، أو يرجع إلى الناظم على طريقة الالتفات من استغنى إلى كرر كقوله تعالى .
( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ
« 1 »
)
. أي كرر فيه الناظم الحرف قبلها : أي قبل الواو الفاصلة ، ومراده بالحرف هنا حرف الرمز الدال على القارئ لا الكلمة المختلف فيها المعبر عنها بقوله : ومن بعد ذكرى الحرف ، ولو قال : ورب مكان كرر الرمز لكان أظهر لغرضه وأبين ، ورب حرف تقليل وعامله محذوف مقدّر بعده : أي وجد أو عثر عليه ، أشار إلى أن ذلك يوجد قليلا وهو تكرار الرمز تأكيدا وزيادة بيان . وهو في ذلك على نوعين : أحدهما أن يكون الرمز لمفرد فيكرره بعينه كقوله اعتادا فضلا . وحلا حلاء . وعلا علا . والثاني أن يكون الرمز لجماعة لم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله : سما العلا . ذا أسوة تلا . وقد يتقدم المفرد كقوله : إذ سما كيف عولا . وقوله : قبلها ، يعنى قبل الواو الفاصلة المنطوق بها ، أو قبل موضعها وإن لم توجد ، فإن حلا حلا وعلا علا ليس بعدهما واو فاصلة . وقوله لما عارض تعليل للتكرير وما نكرة موصوفة : أي لأمر عارض ، أو زائدة كزيادتها في قوله تعالى .
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
« 2 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 1 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 159 .