تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
كقوله : وراؤه بكسر بعد قوله : وصحبة يصرف فتح ضم ، ومنه قوله : وبالضم واقصروا كسر التاء قاتلوا ، وقد تقدم أنها تقع في أثناء كلمات التقييد وإن لم تكن تلك الكلمة تقييدا بل احتيج إليها لتتميم القافية ، كقوله : وفك ارفعن ولا ، فإن قوله ولا وقع حشوا لأجل القافية ، وقوله بعد ذلك : وبعد اخفضن واكسر ومدّ الواو في الكلمات الثلاث داخلة على ما هو تقييد لا فصل في واحدة منها ، إلى قوله : ومؤصدة ، فإنما الواو الفاصلة هي الآتية بعد كمال الرمز . ثم إن الكلمة التي أوّلها واو للفصل تارة ليس المراد منها إلا ذلك نحو : وضم حليهم بكسر شفا واف ، فكلمة واف لم يأت بها إلا للفصل وإن تضمنت معنى صحيحا فيما يرجع إلى الثناء على القراءة وتارة تأتى الكلمة ويكون ما بعد الواو مقصودا لغير الفصل ، إما هو من الحروف المختلف فيها نحو : وموصدة فاهمز وحمالة المرفوع ، وإما اسم لقارئ نحو : وحمزة أسرى ، وورش لئلا ، وبصر وأتبعنا أو تقييد للحرف المختلف فيه نحو : وخاطب حرفا تحسبن ، وبالضم صر أشاع ، وميم ابن أم اكسر ، وذكر لم يكن شاع ، وقد يكون ما بعد الواو رمزا وهو قليل ، وقد تقدم الكلام فيه نحو وعلى الحرمى ، ثم ذكر في هذا البيت أنه قد لا يأتي بالواو الفاصلة ، وذلك في أحرف من القراءات إذا اتصلت لم يلبس أمرها ولا يرتاب الناظر فيها لأنها من كلم القرآن ، وذلك كقوله : وينبت نون صح يدعون عاصم ، ويدعون خاطب إذ لوى ، ورابرق افتح آمنا البيتين ، ففي كل بيت منهما ثلاثة أحرف ولا واو بينها ، وقد يقع الاتصال من تقييد قراءة ورمز أخرى كقوله : يظلمون غيب شهددنا ، ثم قال : إدغام بيت في حلا ، وقوله ، واكسر الضم اثقلا نعم عم في الشورى . فالحاصل أنه يلتزم الواو في مواضع الريبة ، وفيما عداها قد يأتي بالواو طردا للباب ، وقد لا يأتي بها للاستغناء عنها ، وأكثر المواضع التي أتى فيها بالواو لا لبس فيها كقوله ، وعند سراط والسراط ، ورضوان اضمم زكا ، وقواريرا ، وقد ترك الواو سهوا في موضع واحد ملبس في سورة القصص ، وقل قال موسى واحذف الواو دخللا نما نفر بالضم ، ثم ذكر حكما آخر فيما يتعلق بتقييد الحرف المختلف فيه فقال : وباللفظ استغنى عن القيد ولم يكن هنا موضع ذكره ، ولو أخره إلى ما بعد انقضاء الرموز لكان أولى ، وذلك عند قوله : وما كان ذا ضد إلى قوله : وفي الرفع والتذكير والغيب ، فهاتيك الأبيات كلها فيما يتعلق بتقييد القراءات ، وهذه الأبيات من قوله : جعلت أبا جاد إلى قوله : وما كان ذا ضد كلها في الرمز وما يتعلق به ويتفرع عنه ، فاعترض بهذا الحكم في أثناء ذلك ، فذكر أنه قد لا يحتاج إلى تقييد الحرف بهيئة قراءته إذا كان التلفظ به كاشفا عن ذلك القيد ، ولهذا قال : إن جلا أي إن كشف اللفظ عن المقصود وبينه ، يقال جلوت الأمر : إذا كشفته ، وهذا قد أتى في القصيدة على ثلاثة أقسام : إما أن يلفظ بالقراءتين معا كقوله : وحمزة أسرى في أسارى ، وفي طائر طيرا ، سكارى معا سكرى ، وعالم قل علام . وإما أن يلفظ بإحداهما ويقيد الأخرى كقوله : وبالتاء آتينا . والثالث أن يلفظ بإحداهما ولا يقيد الأخرى كقوله : و
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 1 »
)
. كأنه قال بالمدّ ، ففهم من ذلك القراءة الأخرى من جهة الضد . وقد يلفظ بالقراءتين معا ويذكر بعد بعض
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، آية : 4 .