تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بين بهذا البيت كيفية استعماله الرمز بحروف أبجد ، فذكر أنه يذكر حرف القراءة « 1 » أوّلا ثم يرمز له سواء كان المختلف فيه كلمة أو أكثر ، فالكلمة نحو : وتقبل الأولى أنثوا دون حاجز ، والكلمتان نحو وكسر بيوت والبيوت يضم عن حماجلة ، والثلاث نحو : وقيل وغيض ، ثم جئ يشمها البيت ، والأربع نحو : وسكن يؤده مع نوله ، ونصله ، ونؤته منها البيت ، وقد تكون قاعدة كلية يدخل تحتها كلم متعددة نحو : وضمك أولى الساكنين البيت ، والأغلب أن الرمز المذكور لا يأتي إلا بعد كمال تقييد القراءة إن احتاجت إلى تقييد كالأمثلة التي ذكرناها ، وقد وقع قليلا رمز قبل تمام التقييد كقوله : والعين في الكل ثقلا كما دار واقصر مع مضعفة ، فقوله كما دار رمز متوسط بين كلمتي التقييد وهما ثقلا واقصر ، ومثله ومع مد كائن كسر همزته دلا ولا ياء مكسورا ، وأما قوله في سورة غافر : أو أن زد الهمز ثملا وسكن لهم ، فإن قوله لهم قام مقام تكرار الرمز ، وقد يرمز قبل جملة التقييد كقوله : وإثم كبير شاع بالثا مثلثا ، ومثله مع تسمية القارئ قوله : وفي فأزل اللام خفف لحمزة وزد ألفا من قبله فتكملا ، والضمير في تنقضى للرجال . ويجوز أن يعود على المسألة برمتها من ذكر الحرف وقرائه ، لدلالة سياق الكلام على ذلك . يريد أنه إذا انقضى ذكر الحرف ورمز من قرأه أتى بكلمة أولها واو تؤذن بانقضاء تلك المسألة واستئناف أخرى ، لأن الواو لم يجعلها رمز القارئ بخلاف سائر الحروف ، ولو لم يفعل ذلك لاختلطت المسائل وظن ما ليس برمز رمزا لا سيما إذا أتى بكلام بين المسألتين للحاجة إليه في تتميم وزن البيت كقوله : وجها على الأصل أقبلا ، وجها ليس إلا مبجلا ؛ حق وذو جلا ، فإن ما بعد الواو ليس رمزا في كل ذلك ، وقد يأتي بكلمة أوّلها واو في أثناء تقييد المسألة لضرورة القافية ، فلا تكون الواو فيها فصلا كقوله : من رجز أليم معا ، ولا على رفع خفض الميم دل عليمه ، وكقوله : والياسين بالكسر وصلا مع القصر مع إسكان كسر دنا غنى ، فالواو في ولا ووصلا في هذين الموضعين ليسا بفصل ، كما أن ألفاظ التقييد لا تكون أوائلها إلا رمزا ، وإنما الرمز ما يأتي بعد كمال التقييد غالبا ، كذلك الواو الفاصلة هي ما يأتي بعد كمال المسألة من التقييد والرمز ، واللّه أعلم . وإثبات الياء في تنقضى ، وآتيك ، وهما فعلا شرط وجزاء على لغة من قال :
ألم يأتيك والأنباء تنمى
وحقها حذف الياء منها للجزم ، ولم يستقم له حذف الياء من تنقضى ، أما من آتيك فكان حذفها جائزا له على ارتكاب زحاف جائز ، والناظم لم يفعله لنفور الطبع السليم منه ، وفيصلا حال وهو من الصفات التي جاءت على وزن فيعل كضيغم وبيئس وفيه معنى المبالغة ، واللّه أعلم .
47 - [ سوى أحرف لا ريبة في اتّصالها * وباللّفظ استغنى عن القيد إن جلا ]
نبه بهذا البيت على أنه إنما جعل الواو فاصلة لترتفع الريبة واللبس من اختلاط الحروف ، وإنما خس الواو بالفصل ، لتأتيها له في النظم ، وتيسرها عليه من حيث هي في الأغلب عاطفة ، والقراءات تراجم ومسائل يعطف بعضها على بعض ، وربما فصل بغير العاطفة كقوله : دار وجها ، شاع وصاله في عمد وعوا ، وهو قليل ، وليس كل كلمة أولها واو يكون الواو فيها فصلا ، فإن ذلك قد يقع في كلمات القرآن وفي ألفاظ التقييد ،
هامش
( 1 ) أي ما وقع الاختلاف فيه بين القراء .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 36 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)