تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
التيسير غيره ، وقيل له الكسائي : من أجل أنه أحرم في كساء والنعت الصفة ، والسربال : القميص ، وقيل كل ما يلبس كالدرع وغيره ، يقال سربلته فتسربل : أي ألبسته السربال فلبسه ، ولما تنزل الكساء من الكسائي منزلة القميص أطلق عليه لفظ تسربل ، واللام في لما للتعليل ، وما مصدرية : أي لكونه تسربل الكساء في وقت إحرامه بنسك الحج أو العمرة وقوله ؟ ؟ ؟ فيه ، يحتمل وجهين . أحدهما : أن يكون متعلقا بالإحرام : أي لكونه أحرم فيه والضمير للكساء الذي دل عليه لفظ الكسائي ومفعول تسربل محذوف : أي تسربل الكساء . الوجه الثاني أن يكون فيه مفعول تسربل : أي لكونه في وقت الإحرام تسربل فيه ، فتكون « في » زائدة أو عداه بقي لكونه ضمنه معنى حل ، أو تكون في بمعنى الباء : أي به تسربل ، وقيل سمى الكسائي لأنه كان في حداثته يبيع الأكسية ، وقيل لكونه كان من قرية من قرى السواد يقال لها باكسايا ، وقيل كان يتشح بكساء ويجلس مجلس حمزة ، فكان حمزة يقول : اعرضوا على صاحب الكساء . قال الأهوازي : وهذا القول أشبه بالصواب عندي .
40 - [ روى ليثهم عنه أبو الحارث الرّضا * وحفص هو الدّورىّ وفي الذّكر قد خلا ]
ليثهم مثل ورشهم : هو أبو الحارث الليث بن خالد . مات سنة أربعين ومائتين . والرضى : أي المرضى ، أو على تقدير ذي الرضى ؛ وحفص : هو الدوري الراوي عن اليزيدي ، ولهذا قال : في الذكر قد خلا : أي سبق ذكره فيما ذكرناه من النظم .
41 - [ أبو عمرهم واليحصبيّ ابن عامر * صريح وباقيهم أحاط به الولا ]
أضاف أبا عمرو إلى ضمير القراء كما سبق في ورشهم وليثهم وصالحهم ، وأبو عمرو وإن كان لفظه مركبا فمدلوله مفرد ، فلوحظ المدلول فأضيف على حد قولهم : حب رماني في إضافة ما يسمى في العرف حب رمان واليحصبي : منسوب إلى يحصب : حي من اليمن ، وفي الصاد الحركات الثلاث قبل النسب وبعده ، وابن عامر عطف بيان لليحصبى ، وصريح خبر المبتدأ وما عطف عليه ، ولم يقل صريحان لأن الصريح كالصديق والرفيق يقع على الواحد والمتعدد أو يكون صريح خبر الأوّل أو الثاني ، وحذف خبر الآخر لدلالة المذكور عليه ، وقد تقدم أن معنى الصريح الخالص النسب . فمعنى البيت أن أبا عمرو وابن عامر خالصا النسب من ولادة العجم فهما من صميم العرب ، وهذا على قول الأكثر . ومنهم من زعم أن ابن عامر ليس كذلك . ومنهم من زعم أن ابن كثير وحمزة من العرب أيضا ، ولم يختلف في نافع وعاصم والكسائي أنهم ليسوا من العرب . وغلب على ذرية العجم لفظ الموالى ، يقال فلان من العرب وفلان من الموالى ، فهذا الذي ينبغي أن يحمل عليه ما أشار إليه بقوله : أحاط به الولا ، يعنى ولادة العجم ، ولا يستقيم أن يراد به ولاء العتاقة ، فإن ذلك لم يتحقق فيهم أنفسهم ولا في أصول جميعهم ، ولا يستقيم أن يراد به ولاء الحلف ، فإن العربية لا تنافى ذلك ، وقد كان جماعة من العرب يحالفون غيرهم . وقد قيل في نسب أبى عمرو : إنه كان حليفا في بنى حنيفة ، وقيل كان ولاؤه