فهذا معنى قوله : بالإسناد عنه تنقلا : أي نقلا القراءة عنه بالإسناد شيئا بعد شيء ، فتنقل من باب تفهم وتبصر .
أما هشام ، فهو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمى خطيب دمشق ، أحد المكثرين الثقات . مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين . قرأ على أيوب بن تميم التميمي وعراك بن خالد المرى . وقرأ على يحيى بن الحارث الذماري . وقرأ يحيى علي بن عامر .
وأما ابن ذكوان ، فهو عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري . قرأ على أيوب بن تميم أيضا وكان يصلى إماما بجامع دمشق سوى الجمعة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين : أي هشام وعبد اللّه تنقلا عن ابن عامر القراءة بالإسناد . وقوله « وهو انتسابه لذكوان » جملة معترضة ، يعنى لا تظن أن ذكوان والد عبد اللّه ، وإنما هو منتسب إليه كما ذكرنا ، واللّه أعلم .
34 - [ وبالكوفة الغرّاء منهم ثلاثة * أذاعوا فقد ضاعت شذا وقر نفلا ]
الغراء : يعنى المشهورة البيضاء المنيرة بكثرة العلماء بها . منهم : يعنى من السبعة ثلاثة : هم عاصم وحمزة والكسائي ، أذاعوا ، أي أفشوا العلم بها وشهروه ونشروه ، والضمير في ضاعت للكوفة أو للقراءة : أي فاحت رائحة العلم بها ، والشذا : كسر العود ، والقرنفل : معروف ، وهما منصوبان على حذف مضاف هو مفعول مطلق :
أي ضوع شذا وقرنفل ، أو هما نصب على التمييز : أي ضاع شذاها وقرنفلها ؛ أو لأن ضاع يستعمل في الرائحة الكريهة أيضا فميزه بما نفى ذلك ، واللّه أعلم .
35 - [ فأمّا أبو بكر وعاصم اسمه * فشعبة راويه المبرّز أفضلا ]
وهذا هو البدر الخامس : أبو بكر عاصم بن أبي النجود ، أحد السادة من أئمة القراءة والحديث . مات سنة عشرين ، أو سبع : أو ثمان ، أو تسع وعشرين ، أو سنة ثلاثين ومائة بالسماوة : وهو موضع بالبادية بين الشام والعراق من ناحية الفرات ، وقيل مات بالكوفة ، أثنى الشيخ الشاطبى على عاصم بأن من جملة الرواة عنه شعبة الذي برز في الفضل ، وهو باب من أبواب المدح معروف ، فكم من تابع قد زان متبوعه ، وكم من فرع قد شرف أصله ، فقوله فشعبة مبتدأ وراويه خبره ، والمبرز صفة راويه أو نعت شعبة : أو يكون راويه نعت شعبة والمبرز خبره ، وأفضلا نصب على الحال : بمعنى فاضلا ، وفيه زيادة مبالغة . ويقال برز الرجل : أي فاق أضرابه ، ويجوز أن يكون تمييزا من باب قولهم : للّه دره فارسا ، لأن الإسناد في المعنى إلى مصدر هذا الاسم أي المبرز فضله : أي فاق فضله فضل أقرانه .
ولما كان شعبة اسما مشتركا والمشهور بهذا الاسم بين العلماء هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج البصري ميز الذي عناه بما يعرف به فقال :
36 - [ وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضا * وحفص وبالإتقان كان مفضّلا ]
ذاك إشارة إلى شعبة ، لأنه مشهور بكنيته واسم أبيه ، ومختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا ذكرناها في الكبير . والرضا صفة له : أي المرضى ذكره محمد بن سعيد ، في الطبقة السابعة من أهل الكوفة . قال :