تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢

سورة النور

912 - [ و ( حقّ ) وفرّضنا ثقيلا ورأفة * يحرّكه المكي وأربع أوّلا ]
يريد -
وَفَرَضْناها
- أي فرضنا أحكامها ، وفي التثقيل إشعار بكثرة ما فيها من الأحكام المختصة بها لا توجد في غيرها من السور ، كالزنا ، والقذف ، واللعان ، والاستئذان وغض الطرف والكتابة وغير ذلك ، فسرها أبو عمرو : فصلنا ، ومعناها بالتخفيف أوجبنا حدودها جعلناها فرضا . وقول الناظم : « وحق » هو خبر مقدم وثقيلا حال من المنوى فيه أي وفرضنا حق ثقيلا ، وأما - ولا تأخذكم بهما رأفة - بإسكان الهمزة ففتحها ابن كثير وكلاهما لغة ، ولا خلاف في إسكان التي في الحديد : وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة قال ابن مجاهد . قال لي قنبل : كان ابن أبي بزة قد أوهم وقرأهما جميعا بالتحريك ، فلما أخبرته إنما هي هذه وحدها رجع . قلت : وهذا مما جمع فيه بين اللغتين ، واختير الإسكان في التي في الحديد ، لتجانس لفظ رحمة التي بعدها ، ونظير هاتين القراءتين « دأبا ودآبا » والمعز وظعنكم من باب الإسكان ، لأجل حرف الحلق مثل : شعرة وشعرة ، ثم قال « وأربع أوّلا » أي الواقع أولا ، يريد فشهادة أحدهم أربع شهادات اختلف في رفعه ونصبه ، وخبر قوله : وأربع في أول البيت الآتي ، وهو صحاب ، أي وأربع بالرفع ، قراءة صحاب ، ودلنا على الرفع إطلاقه ووجه الرفع أنه خبر « فشهادة أحدهم » ونصبه على المصدر كما تقول شهدت أربع شهادات ، والخبر محذوف أي فواجب شهادة أحدهم ، أو المحذوف المبتدأ وهو فالواجب شهادة أحدهم نحو : والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة ) والجملة خبر « والذين » ولا خلاف في نصب الثاني ، وهو أن تشهد اربع شهادات ( لأنه مصدر لا غير للتصريح بالفعل قبله ، وهو قوله أن تشهد .
913 - [ صحاب وغير الحفص خامسة الأخي * ر أن غضب التّخفيف والكسر أدخلا ]
أي وكل القراء غير حفص رفعوا والخامسة أن غضب اللّه وهو الأخير ، ولا خلاف في رفع الأول والخامسة أن لعنة اللّه فالرفع فيها على الابتداء ، وما بعده خبره أي والشهادة الخامسة هي لفظ كذا : ونصب الثاني على وتشهد الخامسة . لأن قبله « أن تشهد أربع شهادات » ثم أبدل « أن غضب اللّه » منه . قال أبو علي : ويجوز في القياس النصب في الخامسة الأولى رفع أربع شهادات ، أو نصب وقول الناظم الأخير هو نعت خامسة ، ولا نظر إلى التأنيث فيها لأن المراد هذا اللفظ الأخير ، وأسقط الألف واللام من الخامسة ضرورة وزن النظم ، وأدخلها في حفص كذلك أيضا ، فكأنه عوض ما حذف ، وهما زائدتان في الحفص كقول الشاعر « والزيد زيد المعارك » وقد وقع في مسند ابن أبي شيبة وغيره حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده قال : أذن بلال حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحافظ أبو القاسم حفص هو بن عمر بن سعد القرظ ، ولغرابة هذه العبارة بهم كثير فيها ويسبق لسان القارئ لما إلى لفظ الخفض بالخاء والضاد المعجمتين الذي هو أخو الكسر