تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
حفص ، وابن عامر ، والحرميان بضم الدال وتشديد الياء ، فلا مد ولا همز . وهذه أجود القراءات عندهم جعلوها نسبة إلى الدر في الصفا والإضاءة ، وإنما نسب الكوكب مع عظم ضوئه لي الدر باعتبار أن فضل ضوء ذلك الكوكب على غيره من الكواكب ، كفضل الدر على غيره من الحب . قال أبو عبيد : القراءة التي نختارها درى وهو في التفسير المنسوب إلى الدر في إضاءته وحسنه ، وفي الحديث المرفوع « إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما تراءون الكوكب الدرّى في أفق السماء » هكذا نقلته العلماء إلينا بهذا اللفظ . قال أبو علي : ويجوز أن يكون فعيلا من الدرء ، فخفف الهمز فانقلبت ياء ، كما تنقلب من النسى والنبي إذا خففت ياء . قلت يعنى أنها تكون مخففة من القراءة الأخرى المنسوبة إلى حمزة ، وأبى بكر . قال أبو علي : هو فعيل من الدرء الذي هو الدفع . قال ومما يمكن أن يكون من هذا البناء قولهم : العلية ألا تراه من علا . فهو فعيل وقال الزجاج : النحويون أجمعون لا يعرفون الوجه فيه ، لأنه ليس في الكلام شيء على فعيل . قال أبو علي : هذا غلط . قال سيبويه : ويكون على فعيل وهو قليل في الكلام المرتق . حدثنا أبو الخطاب عن العرب . وقالوا : « كوكب درّى » وهو صفة هكذا قرأنه على أبى بكر بالهمز في درىء . قال أبو عبيد : كان بعض أهل العربية يراه لحنا لا يجوز ، والأصل فيها عندنا فعول . مثل : شيوخ . ثم تستثقل الضمات المجتمعة فيه لو قال دروء ، فترد بعض تلك الضمات إلى الكسرة ، فيقال درى . قال : وقد وجدنا العرب تفعل هذا في فقول ، وهو أخف من الأوّل . وذلك كقولهم « عتوّا وعتيا » وكلتا اللغتين في التنزيل . وأما قراءة أبى عمرو ، والكسائي بكسر الدال والهمزة . فقال الزجاج : الكسر جيد بالهمز يكون على وزن فعيل ، ويكون من النجوم الدراري التي تدرأ . أي تنحط وتسير متدافعة . يقال ، درأ الكوكب يدرأ إذا تدافع منقضا فتضاعف ضوؤه ، يقال تدارأ الرجلان إذا تدافعا . قال الفراء الدري من الكواكب الناصعة ، وهو من درأ الكوكب إذا انحط ، كأنه رجم به الشيطان . قالوا والعرب تسمى الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري . قال : ومن العرب من يقول : كوكب درى ينسبه إلى الدر فيكسر أوله ، ولا يهمز كما يقال « سخرى وسخرى » ، « وبحر لجي ولجي » . قال النحاس : ومن قرأ درى بالفتح وتشديد الياء أبدل من الضمة فتحة ، لأن النسب باب تغيير . قلت : هي قراءة شاذة حكيت عن قتادة وغيره . قال : وضعف أبو عبيد قراءة أبى عمرو ، والكسائي لأنه تأوّلها من درأت . أي وقعت ، أي كوكب يجرى من الأفق وإذا كان التأويل على ما تأوّله لم يكن في الكلام فائدة . ولا كان لهذا الكوكب مزية على أكثر الكواكب . قال : وروى عن محمد بن يزيد أن المعنى كوكب يندفع بالنور كما يقال اندرأ الحريق . أي اندفع ، وحكى سعيد بن مسعدة درأ الكوكب بضوئه إذا امتد ضوؤه وعلا - قيل هو من قولهم : درأ علينا فلان إذا طلع مفاجأة . وكذلك طلوع الكوكب ، حكاه الجوهري . وقال : قال أبو عمرو بن العلاء : سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عرف وكان من أفصح الناس : ما تسمون الكوكب الضخم ، فقال الدري : وحكى أبو علي عن أبي بكر ، عن أبي العباس قال : أخبرني أبو عثمان عن الأصمعي عن أبي عمرو قال : قد خرجت من الخندق لم أسمع أعرابيا يقول إلا كأنه كوكب درى بكسر الدال . قال الأصمعي : فقلت أفيهمزون . قال : إذا كسروا فبحسبك . قال أمحذوة من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت . وهذا فعيل منه ، قال أبو علي : يعنى أنهم إذا كسروا أوله دل الكسر على إرادتهم الهمز وتخفيفهم ، قال صاحب المحكم : درأه دفعه ، ودرأ عليهم ، خرج فجأة ، وادرأ الحريق انتشر ، وكوكب