درى مندفع في مضيه من المشرق إلى ذلك ، والجمع درائى على وزن دراعيع . قلت : وكونه من درأ إذا دفع أحسن ، لأنه يدفع الظلام بنوره واللّه أعلم .
916 - [ يسبّح فتح البا ( ك ) ذا ( ص ) ف ويوقد ال * مؤنّث ( ص ) ف ( ش ) رعا و ( حقّ ) تفعّلا ]
يعنى « يسبح له فيها » بفتح الباء على ما لم يسم فاعله ، وكسرها على تسمية الفاعل ، وهو رجال ، وعلى قراءة الفتح يكون رجال فاعل فعل مضمر . أي يسبحه رجال أو مبتدأ خبره مقدم عليه ، وهو في بيوت ، وقرأ أبو بكر ، وحمزة ، والكسائي ، توقد بالتأنيث : أي توقد الزجاجة أو المشكاة كما تقول : أو قدت البيت وقرأ نافع وابن عامر وحفص يوقد بالتذكير ، أي يوقد المصباح ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو توقد بفتح التاء والواو ، وتشديد القاف ، وفتح الدال على أنه فعل ماض . أي توقد المصباح وهو معنى قوله « وحق تفعلا » أي قرءا على وزن تفعل ، مثل تكرم وتبصر ، والألف للاطلاق لا ضمير تثنيه ، وإعرابه أن يقال حق خبر مقدم ، وتفعل مبتدأ مؤخر ، أراد . والقراءة على وزن تفعل حق ، وحكى ابن مجاهد رواية عن عاصم ، وأهل الكوفة توقد على وزن قراءة أبى عمرو ، إلا أن الدال مرفوعة فيكون مضارع قراءة أبى عمرو ، والأصل تتوقد ، فحذفت التاء الثانية نحو « لا تكلم نفس » ، وحكى أبو عبيد هذه القراءة عن ابن محيصن ، والضمير فيها للزجاجة كما سبق في القراءة الأولى ، فهذه أرفع قراءات الأولى والأخيرة راجعة إلى الزجاجة ، والثانية والثالثة إلى المصباح ، قال أبو علي : توقد على أن فاعل توقد المصباح هو البين ، لأن المصباح هو الذي
يتوقد ، قال : سموت إليها والنجوم كأنها * مصابيح رهبان تشبه لقفال
أي ويوقد مثله يعنى بالتذكير واللّه أعلم .
917 - [ وما نوّن البزّى سحاب ورفعهم * لدى ظلمات جرّ ( د ) ار وأوصلا ]
يريد :
( سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ )
فقرأه البزى على إضافة سحاب إلى ظلمات : أي سحاب ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض ، وهي ما تقدم تفصيله في قوله :
( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ )
قال أبو علي أضاف السحاب إلى الظلمات لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت هذه الظلمات ، كما تقول سحاب رحمة ، وسحاب مطر ، إذا ارتفع في الوقت الذي يكون فيه المطر ، ومن نوّن سحاب ورفع ظلمات وهي قراءة غير ابن كثير كان ظلمات خبر مبتدأ محذوف ، أي تلك ظلمات مجتمعة ، وقرأ قنبل بالتنوين ، وجر ظلمات على أنها وردت تكريرا ، وبدلا من ظلمات الأولى ، وقوله : ورفعهم لدى ظلمات ، أي ورفع القراء في ظلمات ، جره من درى ذلك ، فقوله : جر فعل ماض ، ودار فاعله وأوصل عطف على جر ، أي قرأ ذلك وأوصله إلينا ويجوز في قوله ورفعهم النصب لأنه مفعول جر ، والرفع على الابتداء نحو : ( وكل وعد اللّه ) والنصب أقوى عند أهل العربية واللّه أعلم .
918 - [ كما استخلف اضممه مع الكسر ( ص ) ادقا * وفي يبدلنّ الخفّ ( ص ) أحبه ( د ) لا ]