تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
لشهرة هذه اللفظة وكثرة دورها في القصيدة . كقوله : « والأرحام » بالخفض جملا ، والنون بالخفض شكلا ، فإن قيل لو أنه قال صحاب ، وحفص نصب خامسة الأخير لحصل الغرض ، ولم يبق لفظ موهم . قلت لكن نخيل عليه قراءة الباقين فإنها بالرفع وليس ضد النصب إلا الخفض ، فاقتحم حزونة هذه العبارة لكونها وافية بغرضه ، والألف في قوله أدخلا ضمير تثنية يرجع إلى التخفيف ، والكسر . أي أدخلا في لفظ أن غضب فالتخفيف في أن والكسر في ضاد غضب . أي قرأ نافع وحده ذلك ، فيكون أن مخففة من الثقيلة ، وغضب فعل ماض فاعله اسم اللّه ، فيجب رفعه فهو معنى قوله في البيت الآتي . ويرفع بعد الجر . أي بعد أن غضب يجعل الرفع موضع الجر في الكلمة المتصلة به ، وقراءة الجماعة واضحة يكون الغضب اسما مضافا إلى اللّه تعالى ، وهو اسم أن المشددة مثل ( أن لعنة اللّه عليه ) والنحويون يقولون إن ضمير الشأن مقدر أي أنه لعنة اللّه وأن غضب اللّه ولو أن قراءة نافع بفتح ضاد غضب . كقراءة الجماعة فكانت على وزن لعنة اللّه . فيكون قد خفف أن فيها فقط ، لكانت أوجه عندهم ، لأنهم يستقبحون أن يلي الفعل أن المخففة حتى يفصل بينهما بأحد الحروف الأربعة بحرف النفي إن كان الكلام نفيا نحو - أن لا يرجع إليهم قولا - وان كان ايجابا فبحرف قد في الماضي وبالسين أو سوف في المضارع نحو - علم أن سيكون - وكان القياس عندهم أن يقال : أن قد غضب اللّه . قال أبو علي : فإن قيل فقد جاء
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ )
فليس يجرى مجرى ما ، ونحوها مما ليس بفعل وقوله بورك على الدعاء قلت فكذا هنا يحمل غضب اللّه على الدعاء ، فلا يحتاج إلى حرف قد .
914 - [ ويرفع بعد الجرّ يشهد ( ش ) ائع * وغير أولى بالنّصب ( ص ) أحبه ( ك ) لا ]
قد سبق شرح قوله ويرفع بعد الجر ، فالجر منصوب لأنه مفعول يرفع وليس مضافا إلى بعد ، لأن بعد مبنى على الضم بحذف ما أضيف إليه . أي بعد قوله : « أن غضب » ، وأما يوم تشهد عليهم ألسنتهم فيقرأ يشهد بالتذكير ، حمزة ، والكسائي . والباقون بالتأنيث . لأن تأنيث الألسنة غير حقيقي ، فجاز فيه الوجهان . قال أبو علي : كلاهما حسن . وقد مر نحوه ، وأما غير « أولى الإربة » فنصبه على الحال ، أو على الاستثناء ، وخفضه على أنه صفة للتابعين . أي الذين لا إربة لهم في النساء ، والإربة الحاجة ، ومعنى صاحبه كلا أي حفظ ذلك ، ونقله أو حرسه .
915 - [ ودرّىّ اكسر ضمّه ( ح ) جّة ( ر ) ضى * وفي مدّه والهمز ( صحبت ) ه ( ح ) لا ]
أي ضم الدال ، وحجة حال من فاعل اكسر ، أو مفعوله . أي اقرأه ذا حجة مرضية . وأخبر عن صحبته بلفظ حلا كما سبق في صحبة كلا ، والهمز مجرور عطفا على وفي مده ، ولو رفع لكان له وجه حسن . أي وحلا درى في مده ، والهمز مصاحب له ، ولا يمنع كون صحبته رمزا من تقدير هذا المعنى ، كما لم يمنع في قوله كما حقه ضماه . أي حق أن يضم صاد الصدفين وداله على ما سبق شرحه ، فحصل من مجموع ما في البيت أن أبا عمرو والكسائي قرءا درى على وزن شريب وسكيت بكسر الدال والمد والهمز ، وحمزة وأبا بكر بضم الدال ، والمد والهمز على وزن مريق . قال الجرمي : زعم أبو الخطاب أنهم يقولون مريق للعصفر ، وقرأ الباقون وهم