تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
خال المهدى يؤدب ولده فنسب إليه ، ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجره يؤدبه ، ومات في أيامه سنة اثنتين ومائتين . ومعنى أفاض : أفرغ ؛ والسيب : العطاء ، والعذب الماء الطيب ، والفرات : هو العذب ، ووجه الجمع بينهما التأكيد ، أراد به صدق العذوبة وكمالها . وقيل الفرات : الصادق العذوبة ، وسمى الشرب الأوّل النهل وما بعده العلل : الذي سقى مرة بعد مرة ، وهو أبلغ في الري . ومعنى البيت : أن أبا عمرو أفاض عطاءه على اليزيدي ، وكنى بالسيب عن العلم الذي علمه إياه فأصبح اليزيدي ريان من العلم الحسن النافع ، واللّه أعلم .
31 - [ أبو عمر الدّورى وصالحهم أبو * شعيب هو السّوسىّ عنه تقبّلا ]
ذكر اثنين ممن قرأ على اليزيدي : أحدهما : أبو عمر حفص بن عمر الأزدي الدوري الضرير ، نسبة إلى الدور : موضع ببغداد بالجانب الشرقي مات سنة ست وأربعين ومائتين . والثاني : أبو شعيب صالح بن زياد السوسي ، نسب إلى السوس : موضع بالأهواز ، ومات بالرقة سنة إحدى وستين ومائتين في المحرم . وصالحهم مثل ورشهم : أي هو الذي من بينهم اسمه صالح ، فلم يرد وصفه بالصلاح دونهم ، والهاء في عنه لليزيدى : أي تقبلا عنه القراءة التي أفاضها أبو عمر . وعليه يقال : تقبلت الشيء وقبلته قبولا : أي رضيته ، وضمن تقبلا معنى أخذا فلذلك عداه بعن ، واللّه أعلم .
32 - [ وأمّا دمشق الشّام دار ابن عامر * فتلك بعبد اللّه طابت محلّا ]
وهذا البدر الرابع : عبد اللّه بن عامر الدمشقي أحد الأئمة من التابعين . وصفه الناظم بأن دمشق طابت به محللا : أي طاب الحلول فيها من أجله : أي قصدها طلاب العلم للرواية عنه ، والقراءة عليه ، وإضافة دمشق إلى الشام كإضافة ورش إلى القراء في قوله ورشهم وما أشبهه . وفي ذلك أيضا تبيين لمحلها وتنويه بذكرها لا سيما لمن بعدت بلاده من أهل المشرق والمغرب ، ألا يرى أن أهل الشام وما يدانيه يسمعون بالمدن الكبار شرقا وغربا . ويتوهمون قرب مدينة منها من أخرى ولعل بينهما مسافة أشهر ، وإذا كان عبد المحسن الصوري . وهو شاعر فصيح من أهل الشام قد أضاف دمشق إلى الشام في نظمه فكيف لا يفعل ذلك ناظم أندلسي من أقصى المغرب قال عبد المحسن :
كان ذمّ الشّام مذ كنت شانى * فبهتني عنه دمشق الشّام
ودار ابن عامر بدل من دمشق أو صفة وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله : فتلك بعبد اللّه . بيانا لاسمه وبعبد اللّه متعلق بطابت ومحللا تمييز يقال مكان محلل : إذا أكثر الناس به الحلول . ومات ابن عامر رحمه اللّه بدمشق في سنة ثمانية عشر ومائة .
33 - [ هشام وعبد اللّه وهو انتسابه * لذكوان بالإسناد عنه تنقّلا ]
هذان راويان أخذت عنهما قراءة ابن عامر اشتهر بذلك ، وكل واحد منهما بينه وبين ابن عامر اثنان ،
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 29 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)