وقراءة ابن كثير ، وأبى عمرو يدفع لقراءتهما ، « ولولا دفع اللّه » ، والباقون جمعوا بينهما فقرءوا « يدافع » « ولولا دفع » إشعارا بتقاربهما في المعنى ، فإن المراد من يدافع يدفع ، فهو من باب طارقت النعل ، وعاقبت اللص ، وعافاه اللّه . ثم تمم الكلام في أذن فقال :
899 - [ ( ن ) عم ( ح ) فظوا والفتح في تا يقاتلوا * ن ( عمّ ع ) لاه هدّمت خفّ ( إ ) ذ ( د ) لا ]
أي : ضم أذن للذين نافع ، وعاصم ، وأبو عمر ، وعلى ما لم يسم فاعله ، وفتح الباقون على تقدير « أذن اللّه لهم » يقاتلون بفتح التاء على بناء الفعل للمفعول أيضا ، وبكسرها على بنائه للفاعل ، والتخفيف والتشديد في هذين ظاهران ، وسبق معنى ولا .
900 - [ وبصريّ أهلكنا بتاء وضمّها * يعدّون فيه الغيب ( ش ) ايع ( د ) خللا ]
يريد فكأين من قرية أهلكناها بنون العظمة قرأه أبو عمرو بتاء مضمومة أهلكتها ، والغيب في
( كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
لقوله قبله :
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ »
وهذا هو الدخلل الذي شايعه ، أي المداخل أي المناسب والخطاب ظاهر :
901 - [ وفي سبإ حرفان معها معاجزي * ن ( ح ) قّ بلا مدّ وفي الجيم ثقّلا ]
يريد
( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ )
.
( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ )
.
هذان في سبأ « 1 » ، « 2 » وقوله « معها » أي مع حرف هذه السورة وهو
« وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
فمعنى معجزين ، ينسبون من تبع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى العجز ، وقيل مثبطين الناس عنه ، وقيل معناه يطلبون تعجيزنا ، وفي المد معنى أنهم يسابق بعضهم بعضا في التعجيز ، واختار أبو عبيد قراءة المد ، ورواها عن ابن عباس وقال معناها مشاقين : وقال أبو علي معاجزين ظانين ، ومقدرين أنهم يعجزوننا ، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور ، فيكون ثواب وعقاب ، وقال الشيخ سعوا معجزين ومعاجزين ، أي بالطعن فينا ، وقولهم سحر وشعر وغم ، ذلك من البهتان .
902 - [ والأوّل مع لقمان يدعون غلّبوا * سوى شعبة والياء بيتي جمّلا ]
هامش
( 1 ) آية : 5 .
( 2 ) آية : 38 .