تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣

سورة الحج

893 - [ سكارى معا سكرى ( ش ) فا ومحرّك * ليقطع بكسر اللّام ( ك ) م ( ج ) يده ( ح ) لا ]
يريد -
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
- قرأهما حمزة والكسائي « سكرى » كلاهما جمع سكران ، وأجمعوا على :
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 1 »
)
. ونظير القراءتين « أسارى وأسرى » كما سبق في الأنفال ، والبقرة ، وجمع سكران على سكارى بضم السين ، السين ، وبالألف بعد الكاف هو القياس ، كعجلان وعجالى ، وكسلان وكسالى . وإنما جمع على سكرى بفتح السين والقصر حملا له على فعيل بمعنى مفعول ، إذا كان ذا آفة ، وبلية فحمل سكران عليه لملاقاته إياه في المعنى ، كجرحى ، وقتلى . ونظيره قولهم : « روبان وروبى » وهو الذي سكر من شرب اللبن الرائب ، والمختلط من كثرة السير ، والتعب قال الشاعر :
فأما تميم تميم بن مر * فألقاهم القوم روبى نياما
قال سيبويه : قالوا رجل سكران ، وقوم سكرى ، وذلك لأنهم جعلوه كالمرضى . قال : وقالوا رجال روبى جعلوه بمنزلة سكرى ، والروبى الذين قد استثقلوا نوما فشبهوه بالسكران . قال أبو علي : ويجوز أن يجمع سكران على سكرى من وجه آخر ، وهو أن سيبويه حكى : رجل سكر ، وقد جمعوا هذا البناء على فعالى ، فقالوا هرم وهرمى ، وزمن وزمنى ، وضمن وضمني ، لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يصاب بها ، وأما كسر اللام في ثم ليقطع فهو الأصل ، لأنها لا أمر ، فهي مكسورة بدليل أنها إذا لم يدخل عليها أحد الحروف الثلاثة الفاء ، والواو ، وثم لا تكون إلا مكسورة ، وهذه الحروف إذا اتصلت بها فمنهم من سكنها تخفيفا لتوسطها باتصال حرف العطف بها ، واتصال الفاء والواو بها أشد من اتصال ثم ، لأن ثم كلمة مستقلة بخلافهما ، فإنهما يصيران إذا اتصلا بكلمة كأنهما بعض حروفها ، فلهذا يسكن مع الفاء والواو من لا يسكن مع ثم ، وذلك نظير ما سبق في أوّل البقرة في إسكان « فهو ، وهو » ثم هو والفاء أشد اتصالا من الواو لأنها متصلة لفظا وخطا ، والواو منفصلة خطا ، فلهذا اتفق القراء على إسكان اللام مع الفاء نحو « فليمدد ، فلينظر » واختلفوا مع الواو وثم ، كما يأتي فإسكانها مع الفاء أحسن ، ومع ثم أبعد ومع الواو متوسط ، فإن قلت : فلم اختلف القراء في ترك الإسكان مع الفاء في فهو وفهي ، وأجمعوا على إسكان اللام مع الفاء ، قلت لخفة الكلمتين لقلب ؟ ؟ ؟ حروفهما بخلاف ما دخل عليه لام الأمر ، فإنها أكثر حروفا ، فناسبت التخفيف ، ولهذا كان الأكثر على الإسكان هنا مع الواو ، ومع ثم ، وفي ، وهو ، وفهو الأكثر على التحريك ، وتقدير البيت وليقطع محرك بكسر اللام ، وميزكم محذوف . أي كم مرة « حلا جيده » والجيد العنق .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 43 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 603 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)