تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
اللقب اسم جنس وعلى رأى الكوفيين ، وإما أن يكون قد سمى به في الأعجمية كما في العربية التسمية بحسن وسهل ، ولا بعد في ذلك لأنه على وزان قارون وهارون ، وعيسى بدل من قالون ولا يقال عطف بيان ، فإن اللقب هنا أشهر من الاسم ، ولهذا أيضا لم يقل إنه مضاف إلى عيسى ، لأن المعروف إضافة الاسم إلى اللقب لا عكس ذلك . ويجوز أن يكون امتناع صرفه لما يأتي ذكره في اسم غلبون في باب المد والقصر ؛ وعثمان عطف على قالون ، وورشهم عطف بيان ، والضمير للقراء ، وكذا قوله فيما يأتي وصالحهم وأبو عمرهم وكوفيهم وحرميهم لابن كثيرهم ، والهاء في بصحبته لنافع ، والمجد مفعول تأثلا ضمير تثنية يعود إلى قالون وورش وهو خبر المبتدأ . ومعنى تأثلا جمعا : أي سادا بصحبة نافع والقراءة عليه ، واللّه أعلم .
27 - [ ومكّة عبد اللّه فيها مقامه * هو ابن كثير كاثر القوم معتلا ]
وهذا البدر الثاني عبد اللّه بن كثير المكي ، وصفه الشاطبى بأنه كاثر القوم معتلا : أي اعتلاء ، وكاثر اسم فاعل من كثر بفتح الثاء وهو بناء الغلبة ، يقال كاثرنى فكثرته : أي غلبته بالكثرة ، وكذلك فاخرنى ففخرته وخاصمنى فخصمته ، وعنى بالقوم : القراء السبعة ، ومعتلا تمييز : أي هو أكثر اعتلاء ، ووجهه لزومه مكة وهي أفضل البقاع عند أكثر العلماء ، وقراءته على صحابي ، وهو عبد اللّه بن السائب المخزومي ، وهو الذي بعث عثمان رضي اللّه عنه معه بمصحف إلى أهل مكة لما كتب المصاحف وسيرها إلى الأمصار ، وأمره أن يقرئ الناس بمصحفه فكان ممن قرأ عليه عبد اللّه بن كثير على ما حكاه غير واحد من المصنفين . فإن قلت : ابن عامر قرأ على جماعة من الصحابة ، ونافع لزم المدينة وهي أفضل البقاع عند مالك وغيره ، وهو مذهب ناظم القصيدة . قلت : كذلك الذي نقول ، إلّا أن المجموع لم يحصل إلا لابن كثير ، ولعل الناظم كان يرى مذهب الجمهور في تفضيل مكة ، وهو الأصح . وقوله « ومكة » مبتدأ وعبد اللّه مبتدأ ثان ومقامه مبتدأ ثالث ، وفيها خبر الثالث مقدّم عليه ، والثالث وخبره خبر الثاني ، والجملة التي هي خبره خبر الأول . ويجوز أن يكون مقامه فاعل . والمقام : بضم الميم الإقامة ، وموضعها : أي فيها إقامته أو موضع إقامته : أي اختارها مقاما كما اختار نافع المدينة منزلا ، ومات بمكة سنة عشرين ومائة ، ثم ذكر اثنين من أصحابه وبينهما وبينه أكثر من واحد فقال :
28 - [ روى أحمد البزّى له ومحمّد * على سند وهو الملقّب قنبلا ]
له : بمعنى عنه كقوله تعالى :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
« 1 »
)
. أي عنهم ، وقوله على سند : أي بسند : أو ملتبسين بسند ، أو يكون التقدير : معتمدين على سند في نقل القراءة عنه لأنهما لم يرياه : أحدهما : أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع ابن أبي بزة ، مولى لبنى مخزوم ، مؤذن
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 11 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 27 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)