المسجد الحرام أربعين سنة ، وإنما قيل له البزى لأنه منسوب إلى جدّه أبى بزة ، وخفف الشاطبى ياء النسب ضرورة وهو جائز ، ومثله يأتي في البصري والمكي والدوري وغيرها .
قرأ البزى على جماعة منهم عكرمة بن سليمان . وقرأ عكرمة على شبل والقسط . وقرأ على ابن كثير ، ومات البزى سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقيل غير ذلك .
والثاني : أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن خالد بن سعيد بن جرجة ، ويلقب بقنبل : يقال رجل قنبل وقنابل : أي غليظ شديد ، ذكره صاحب المحكم وغيره ، وقيل في سبب تلقيبه بقنبل غير ذلك ، ذكرناه في الشرح الكبير . وقرأ قنبل على أبى الحسن القواس وابن فليح ، وقرأ على أصحاب القسط ، وقرأ على ابن كثير .
وروى أن قنبلا قرأ أيضا على البزى ، وهو في طبقة شيخيه المذكورين ، ومات قنبل سنة إحدى وتسعين ومائتين .
29 - [ وأمّا الإمام المازنىّ صريحهم * أبو عمرو البصري فوالده العلا ]
وهذا البدر الثالث أبو عمرو بن العلا البصري المازني من بنى مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر .
والصريح : هو الخالص النسب ، وليس في السبعة من أجمع على صراحة نسبه غيره إلا ما لا يعرّج عليه فلهذا قال صريحهم ، وسيأتي الكلام في ابن عامر .
ودخل الفرزدق الشاعر على أبى عمرو وهو مختف بالبصرة يعوده فقال فيه :
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار
حتّى أتيت امرأ محضا ضرائبه ويروى :
ضخما وسيعته * مرّ المريرة حرّا وابن أحرار
بنميّه من مازن في فرع نبعتها * أصل كريم وفرع غير حوّار
ويروى ناقص ويروى :
جدّ كريم وعود غير حوّار
نسبه إلى جدّه في قوله أبا عمرو بن عمار ، وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمار ، لأن عمارا كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكان لوالده العلا قدر وشرف ، وكان على طراز الحجاج بن يوسف ، فاشتهر بسبب الولاية وتقدم أبيه ، فلهذا صار أبو عمرو يعرف بابن العلا ، فهذا معنى قول الشاطبى : فوالده العلا :
أي الرجل المشهور المتقدم في زمانه ، مات أبو عمرو رحمه اللّه سنة ثمان وأربعين ومائة ؛ وقيل سنة أربع أو خمس أو سبع وخمسين ومائة ، ونقل قراءته خلق كثير ، أضبطهم لها اليزيدي الذي يذكره الآن :
30 - [ أفاض على يحيى اليزيدىّ سيبه * فأصبح بالعذب الفرات معلّلا ]
هو أبو محمد يحيى بن المبارك العدوي التميمي ، وعرف باليزيدى ، لأنه كان منقطعا إلى يزيد بن منصور