838 - [ وفي ثمر ضمّيه يفتح عاصم * بحر فيه والإسكان في الميم حصّلا ]
معنى الكلام في ثمر بضم الثاء والميم وفتحهما في سورة الأنعام ، وزاد هنا إسكان الميم تخفيفا ، وكل ذلك لغات ، وقوله : بحرفيه ، بمعنى موضعيه في هذه السورة ، وكان له - ثمر - وأحيط بثمره - وقد تقدم ذكر الذي في يس في سورة الأنعام ، فثمر بضمتين جمع ثمار ، وثمار جمع ثمرة ، وثمر بفتحتين جمع ثمرة ، كبقر في جمع بقرة ، وثمر بسكون الميم جمع ثمرة أيضا ، كبدنة وبدن ، ويجوز أن يكون مخففا من مضموم الميم الذي هو جمع ثمار ، ويجوز أن يكون المضموم الميم مفردا ، كعنق وطنب ، وقيل الثمرة بالضم المال ، وبالفتح المأكول ، وقيل : يقال في المفرد ثمرة بضم الميم ، كسمرة ، واللّه أعلم .
839 - [ ودع ميم خيرا منهما ( ح ) كم ( ث ) أبت * وفي الوصل لكنّا فمدّ ( ل ) ه ( م ) لا ]
يريد خيرا منهما منقلبا : أي من الجنتين ، ومنها على إسقاط الميم ، رد على قوله - وخل جنته - والميم ساقطة في الرسم من مصاحف العراق دون غيرها ، وعلى ذلك قراءة الفريقين ، وحكم ثابت بالضم ، على تقدير ، هو حكم ثابت ، ويجوز نصبه على أنه مصدر مؤكد نحو - صبغة اللّه - وصنع اللّه وأما - لكنا هو اللّه - فأجمعوا على إثبات ألفه في الوقف ، واختلفوا في الوصل ، فأثبتها ابن عامر إجراء للوصل مجرى الوقف ، وحذفها الباقون ، لأن هذه الألف هي ألف أنا . وقد تقدم في سورة البقرة أنها تحذف في الوصل دون الوقف ، ونافع أثبتها وصلا ، وقيل الهمزة خاصة ، قالوا : وأصل هذه الكلمة : لكن أنا ، بإسكان النون من لكن ، وبعدها ضمير المتكلم ، منفصلا مرفوعا ، وهو : أنا ، فألقيت حركة همزة أنا على نون لكن ، فانفتحت وحذفت الهمزة ، فاتصلت النونان فأدغمت الأولى في الثانية ، وحذفت ألف أنا في الوصل ، على ما عرف من اللغة ، وثبت في الوقف ، وخرّجوا على هذا التقدير قول الشاعر :
وتقليننى لكن إياك لا أقلى
أي لكن أنا ، قال الزجاج : إثبات ألف أنا في الوصل شاذ ، ولكن من أثبت فعلى الوقف ، كما يثبت الهاء في قوله - ماهية - و - كتابيه - .
وأجاز أبو علي أن يكون الضمير المتصل بلكن ، مثل المنفصل الذي هو نحن ، نحو لم يعننا ، فأدغمت نون لكن فيها ، فالألف ثابتة وقفا ووصلا ، لأن ألف فعلنا لا تحذف ، قال : وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه ، لكن على المعنى ، ولو عاد على اللفظ لكان لكنا هو اللّه ربنا ، قال الزجاج فأما - لكنا هو اللّه ربى - فهو الجيد بإثبات الألف ، لأن الهمزة قد حذفت من أنا ، وصار إثبات الألف عوضا من الهمزة ، قال : وقرئ - لكن بإسكان النون ، ولكنن - بنونين بلا إدغام ، لأن النونين من كلمتين - ولكننا بنونين وألف ، قال : والجيد البالغ ما في مصحف أبى - لكن أنا هو اللّه ربى فهذا هو الأصل وجميع ما قرئ به جيد بالغ ، ولا أنكر القراءة بهذا ، والأجود اتباع القراءة ولزوم الرواية ، فإن القراءة سنة ، وكلما كثرت الرواية في الحرف ، وكثرت به القراءة ، فهو المتبع ، وما جاز في العربية ولم يقرأ به قارئ فلا نقر أنّ به ، فإن القراءة به بدعة ، وكل