تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أراد - نفسا زاكية - وكلتا القراءتين ظاهرة : الزاكى والزكي واحد ، ومثل هاتين القراءتين ما سبق في المائدة قاسية - وقسية - وقوله - قد بلغت من لدني عذرا - تشديد نونه ، من جهة أن نون - لدن - ساكنة ، الحق بها نون الوقاية لتقى نونها من الكسر الواجب قبل ياء المتكلم في الحروف الصحيحة ، كما فعل ذلك في من وعن محافظة على سكونها ، فاجتمع نونان ، فأدغمت نون لدن في نون الوقاية ، ونافع لم يلحق نون الوقاية فانكسرت نون لدن ؛ وإذا كان قد حذفها من - أتحاجوني - وتبشرون - مع كونها قد اتصلت بنون رفع الفعل ، فحذفها من هذا أولى ، وإلى في آخر البيت : واحد الآلاء ، وهي : النعم ، قال الجوهري : واحدها إلى بالفتح ، وقد نكسر وتكتب بالياء ، مثاله : معي وأمعاء ، وإعراب صاحبة مبتدأ وإلى خبره ، أي ذو إلى ، أي ذو نعمة ، ويجوز أن يكون صاحب فاعل خف ، وإلى حال ، أي ذا نعمة ، ثم بين قراءة أبى بكر فقال .
847 - [ وسكّن وأشمم ضمة الدّال ( ص ) ادقا * تخذت فخفّف واكسر الخاء ( د ) م ( ح ) لا ]
أي سكن الدال تخفيفا كما تسكن عضد وسبع ، وأهل هذه اللغة يكسرون نون لدنّ لالتقاء الساكنين ؛ فلم يحتج شعبة إلى إلحاق نون الوقاية ، لأن نون لدنّ مكسورة ؛ فلهذا جاءت قراءته بتخفيف النون ، واما إشمامه ضمة الدال فللدلالة على أن أصلها الضم ، وفي حقيقة هذا الإشمام من الخلاف ما سبق في من لدنه في أول السورة ، وصرح ابن مجاهد هنا بما صرح به صاحب التيسير ثم ، فقال : يشم الدال شيئا من الضم ، وقال هناك بإشمام الدال الضمة ، وفسره أبو علي بأنه تهيئة العضو لإخراج الضمة ، وصاحب التيسير قال : هنا أبو بكر بإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون ، وقال هناك : وإشمامها شيئا من الضم ، ونقل الشيخ في شرحه عنه أنه قال يجوز أن يكون هنا الإشارة بالضمة إلى الدال فيكون إخفاء لا سكونا ، ويدرك ذلك بحاسة السمع ، وقال الشيخ يشمها الضم على ما تقدم في - من لدنه - من الإشارة بالعضو . قلت : وجه اختلاس الضمة هنا أظهر منه هناك ، من جهة أن كسر النون هناك ، إنما كان لالتقاء الساكنين ، فلو لم تكن الدال ساكنة سكونا محضا لم يحتج إلى كسر النون ، وبقيت على سكونها ، وهنا كسر النون لأجل إيصالها بياء المتكلم ، كما أن نافعا يكسرها مع إشباعه لضمة الدال ، غير أن الظاهر أن قراءته في الموضعين واحدة ، وقد بان أن الصواب ثم الإشارة بالعضو ، فكذا هنا ، واللّه أعلم . وأما لتّخذت عليه أجرا - فخفف التاء وكسر الخاء ابن كثير وأبو عمرو فيكون الفعل تخذ مثل علم ، قال أبو عبيد هي مكتوبة هكذا ، وهي لغة هذيل ، وقرأ الباقون بتشديد التاء وفتح الخاء ، فيكون الفعل اتخذ نحو - اتخذوا أيمانهم جنة - واتخذوا آياتي ورسلي هزوا - وذلك كثير في القرآن ماضيه ومضارعه نحو - ومن الناس من يتخذ - وتلك اللغة لم يأت مضارعها في القرآن ، ولا ماضيها في غير هذا الموضع ، وإعراب قوله : دم حلا ، كإعراب دم يدا ، أي ذا حلا ، أو يكون تمييزا ، نحو : طب نفسا ، واللّه أعلم .
848 - [ ومن بعد بالتّخفيف يبدل هاهنا * وفوق وتحت الملك ( ك ) افيه ( ظ ) لّلا ]
أي من بعد لتخذت - أن يبدلهما ربهما - وفوق الملك وتحتها : يعنى : سورتي التحريم ، ونون : - أن يبدله أزواجا .