843 - [ لمهلكهم ضمّوا ومهلك أهله * سوى عاصم والكسر في اللّام ( ع ) وّلا ]
يريد ضم الميم في وجعلنا لمهلكهم موعدا ما شهدنا مهلك أهله « 1 » في سورة النمل . وكلهم سوى عاصم ضموا الميم وفتحوا اللام ، لأنه يعنى الإهلاك ، وفعله أهلك ، نحو :
-
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » - وعاصم فتح الميم ، فيكون من الهلاك ، وفعله هلك ، والمصدر مضاف إلى الفاعل ، وعلى قراءة الضم إلى المفعول ، ويجوز أن يكون المفتوح الميم بمعنى المضموم ، فقد قيل : إن هلك استعمل لازما ومتعديا ، نحو رجع ورجعته ، وفتح اللام مع فتح الميم قراءة أبى بكر عن عاصم ، وهي أشبع اللغتين ، وكسر اللام رواية حفص عن عاصم ، ونظيره مرجع ومحيض ، والفتح هو الباب والقياس ومعنى عوّل جوز أي عوّل عليه .
844 - [ وها كسر أنسانيه ضمّ لحفصهم * ومعه عليه اللّه في الفتح وصّلا ]
أضاف ها إلى الكسر لما كان الكسر فيها ، وقصرها ضرورة ، ويجوز أن يكون من باب القلب لأمن الإلباس ، أراد وكسر هاء - أنسانيه - ضم ، والضم هو الأصل في هاء الضمير على ما سبق تقريره في باب هاء الكناية ؛ وهذا حكم من أحكام ذلك الباب ، ومثله ما يأتي في أول طه .
( لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
« 3 »
)
.
ووجه الكسر فيهما مجاورة الهاء للياء الساكنة والكسرة : نحو فيه وبه ، وقوله في آخر البيت وصلا ، ذكره الشيخ بفتح الواو والصاد ، أي وصله حفص بما قبله ، وبضم الواو وكسر الصاد ، أي وصل ذلك ونقل له .
845 - [ لتغرق فتح الضّمّ والكسر غيبة * وقل أهلها بالرّفع ( ر ) اويه ( ف ) صّلا ]
يعنى فتح ضم الياء وكسر الراء ، وغيبة : حال أي ذا غيبة ، وفتح خبر - لتغرق - أي هو مفتوح الضم والكسر في حال غيبته ، أي بالياء مكان التاء ، أسند الفعل إلى الأهل فارتفع الأهل بالفاعلية ، أي ليغرقوا ، وفي القراءة الأخرى أسند الفعل إلى المخاطب ، فانتصب أهلها على أنه مفعول به واللام في ليغرق لام العاقبة على القراءتين ، ومعنى فصل : بين ، واللّه أعلم :
846 - [ ومدّ وخفّف ياء زاكية ( س ) ما * ونون لدنّى خفّ ( ص ) أحبه إلى ]
هامش
( 1 ) الآية : 49 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 13 .
( 3 ) الآية : 10 .