تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
836 - [ بورقكم الإسكان ( ف ) ى ( ص ) فو ( ح ) لوه * وفيه عن الباقين كسر تأصّلا ]
يعنى أن الأصل كسر التاء ، والإسكان تخفيف نحو كبد وفخذ ، والورق : الفضة ، ويقال له الرقة أيضا .
837 - [ وحذفك للتّنوين من مائة شفا * وتشرك خطاب وهو بالجزم ( ك ) مّلا ]
يريد ثلاثمائة سنين ، من حذف التنوين من مائة ، أضافها إلى سنين كما يقال ثلاثمائة سنة ، وإنما أوقع الجمع موقع المفرد كقوله تعالى -
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
« 1 » - . وقال الفرزدق :
ثلاث مئين للملوك وفى بها ردائي
وقال آخر :
وخمس مئ منها قسى وزائف
ونحو ذلك نحو قول عنترة :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا . . . . .
فلفظ الحلوبة يستعمل للواحد والجمع ، فلما وصفها هنا بالجمع في قوله سود أشعر ذلك بأنه استعملها جمعا ، فيكون التمييز بالجمع في موضع المفرد ، وهو الأصل ، بدليل أن مميز العشرة فما دونها مجموع ، وإنما أفرد فيما عدا ذلك اختصارا لما كثر المعدود ، قال الفراء : من العرب من يضع سنين في موضع سنة ، وأما من نون ثلاثمائة : فسنين عنده إما تمييز منصوب ، كقوله إذا عاش الفتى مائتين عاما ، ووجه جمعها ما سبق ، وإما أن يكون عطف بيان أو بدلا من ثلاث ، فهو على هذه الأوجه منصوب ، وإما أن يكون عطف بيان أو بدلا من مائة ، فيكون مجرورا وقيل البدل أجود من عطف البيان ، لأن عطف البيان من النكرة غير سائغ عند البصريين ، أي ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة ، قال الزجاج سنين عطف على ثلاث : عطف البيان والتوكيد ، قال : وجائز أن يكون سنين من نعت المائة ، وهو راجع في المعنى إلى ثلاث ، كما قال :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا . .
فجعل سودا نعتا لحلوبة ، وهو في المعنى نعت لجملة العدد ، وكذا قال أبو جعفر النحاس : الخفض رد على مائة ، لأنها بمعنى مائتين ، وقال الفراء : من نون وهو يريد الإضافة نصب سنين بالتفسير للعدد ، ونقل الزمخشري في مفصله عن أبي إسحاق أنه قال : لو انتصب سنين على التمييز لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسع مائة سنة ، فكأنه قصد بذلك الرد على الفراء ، وهو غير لازم ، لأن قراءة الإضافة لا تشعر بذلك وسنقرر ذلك في شرح النظم إن شاء اللّه ، وأما - ولا تشرك في حكمه أحدا فقراءة ابن عامر بلفظ النهى ، وهو ظاهر ، وقراءة الباقين على الإخبار على لفظ الغيبة ، أي ولا يشرك اللّه أحدا في حكمه ، وقوله خطاب أي ذو خطاب ، واللّه أعلم
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 104 .