سورة الكهف
830 - [ وسكتة حفص دون قطع لطيفة * على ألف التّنوين في عوجا بلا ]
قال صاحب « التيسير » قرأ حفص عوجا ، يسكت على الألف سكتة لطيفة من غير قطع ولا تنوين ، ثم يقول : فيما ، وقال مكي : كان حفص يقف على عوجا وقفة خفيفة في وصله .
قلت : فهذا معنى قوله دون قطع ، أي : دون قطع نفس ، لأنه في وقفه واصل ، وغرضه من ذلك إيضاح المعنى لئلا يتوهم أن قيما نعت عوجا ، وإنما قيما حال من الكتاب المنزل ، أو منصوب بفعل مضمر ، أي جعله قيما ولما التزم صورة الوقف لأجل ذلك لزمه أن يبدل من التنوين ألفا يقف عليها ، لأن التنوين لا يوقف عليه ، فهذا معنى قوله ، على ألف التنوين ، أي على الألف المبدلة من التنوين ، وفي ذلك نظر ، فإنه لو وقف على التنوين لكان أدل على غرضه ، وهو : أنه واقف بنية الوصل ، وكثير من المصنفين ، كالأهوازى وابن غلبون ، يقولون : نقف على عوجا ، ولا يذكرون إبدال التنوين ألفا ، وقال الأهوازي : ليس هو وقفا مختارا لأن في الكلام تقديما وتأخيرا ، معناه : أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجا ، ومعنى بلا : اختبر ، وفاعله ضمير عائد إلى حفص ثم قال :
831 - [ وفي نون من راق ومرقدنا ولا * م بل ران والباقون لا سكت موصلا ]
أي وسكت في هذه المواضع الثلاثة أيضا أحدها : النون من - من راق - في سورة القيامة لما اندغمت النون في الراء بغير غنة وقف على - من - ليعلم أنهما كلمتان ، وليست اللفظة على وزن فعال ، وكذا الكلام في لام - بل ران على قلوبهم « 1 » - وأما - من بعثنا من مرقدنا - « 2 » فوقف على مرقدنا ، لئلا يتوهم أن هذا الذي بعده صفة للمرقد ، وإنما هو مبتدأ ، قال مكي : ولو اختار متعقب الوقف على - عوجا - وعلى - مرقدنا - لجميع القراء لكان ذلك حسنا ، لأنه يفرق بين معنيين فهو تمام مختار الوقف عليه ؛ قال : وقرأ الباقون ذلك كله بغير وقف مروى عنهم ، لأنه متصل في الخط ، والإدغام فرع ، ولا كراهة فيه ، ولو لزم الوقف على اللام والنون ليظهر للزم في كل مدغم ؛ فهذا معنى قول الناظم : « والباقون » لا سكت و « موصلا » نعت لسكت ، أي لا سكت لهم منقولا عنهم موصلا إلينا ، وقال الشيخ : موصلا نصب على الحال ، أي في حال إيصال المذكور في المواضع المذكورة بما بعده ، قال المهدوى : وكان يلزم حفصا مثل ذلك في ما شاكل هذه المواضع ، وهو لا يفعله ، فليس لقراءته وجه من الاحتجاج يعتمد عليه إلا اتباع الرواية ، قلت أول من هذه المواضع بمراعاة الوقف عليها - ولا يحزنك قولهم ، إن العزة للّه جميعا - فينبغي الوقف على « قولهم » ، لئلا يتوهم أن ما بعده هو المفعول ، وكذا - أنهم أصحاب النار . الذين يحملون العرش - ينبغي الاعتناء بالوقف على النار ، ثم يبتدأ بما بعده لئلا يوهم الصفة ، ولذلك نظائر ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة المطففين ، آية : 14 .
( 2 ) سورة يس ، آية : 52 .