832 - [ ومن لدنه في الضّمّ أسكن مشمّه * ومن بعده كسران عن شعبة اعتلا ]
أي أسكن ضم الدال في حال كونك مشمه ، فالهاء في مشمه للضم ، والكسران في النون والهاء ، وهذا معنى قول صاحب التيسير : قرأ أبو بكر - من لدنه - بإسكان الدال وإشمامها شيئا من الضم ، وبكسر النون والهاء ، ويصل الهاء بياء ، وكذا قال صاحب الروضة : إشمامها شيئا من الضم ، وصرح الأهوازي فقال باختلاس ضمة الدال ، وأما مكي فقال : الإشمام في هذا إنما هو بعد الدال ، لأنها ساكنة فهي بمنزلة دال زيد المرفوع في الوقف ، وليس بمنزلة الإشمام في - سيئت - وقيل لأن هذا متحرك ، ولم يذكر الشيخ في شرحه غير هذا القول ، فقال : حقيقة هذا الإشمام أن يشير بالعضو إلى الضمة بعد إسكان الدال ، ولا يدركه الأعمى لكونه إشارة بالعضو من غير صوت ، قال أبو علي : وهذا الإشمام ليس في حركة خرجت إلى اللفظ ، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة ليعلم أن الأصل كان في الدال الضمة ، فأسكنت كما أسكنت الباء في سبع ، والكسر من النون لالتقاء الساكنين ؛ وكسرت الهاء بعدها لأجل كسرة النون ، نحو : به ، ومن أجله .
833 - [ وضمّ وسكّن ثمّ ضمّ لغيره * وكلّهم في الها على أصله تلا ]
أي ضم الدال وسكن النون ، ثم ضم الهاء لغير شعبة ، وأما حكم الهاء في الضم والكسر والصلة فعلى ما عرف من أصولهم في باب هاء الكناية ، فتكسر الهاء وتصلها بياء في قراءة شعبة ، لأجل كسر ما قبلها ، وتضم الهاء في قراءة غيره لعدم الكسر قبلها ، وابن كثير وحده يصلها بواو كما يقرأ - منهو - و - عنهو - والباقون يضمون ولا يصلون كما يقرءون - منه - وعنه .
834 - [ وقل مرفقا فتح مع الكسر ( عمّ ) ه * وتزور للشّامى كتحمرّ وصّلا ]
أي عم مرفقا فتح في الميم مع الكسر في الفاء ، والباقون بعكس ذلك : كسروا الميم وفتحوا الفاء ، وهما لغتان في مرفق اليد ، وفيما يرتفق به ، وقيل : هما لغتان فيما يرتفق به ، وأما مرفق اليد فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير ، - وتزور - ظاهر .
835 - [ وتزّاور التّخفيف في الزّاى ( ث ) أبت * ( وحرميّ ) هم ملّئت في اللّام ثقّلا ]
أصله تتزاور ، فمن شدد أدغم التاء الثانية في الزاي ، ومن خفف حذفها كما مضى في نحو - تنزل الملائكة - وتذكرون - وهما وقراءة ابن عامر سواء : الكل بمعنى العدول والانحراف ، والتخفيف والتشديد في - ملئت - لغتان ففي التشديد تكثير .