( أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 »
)
.
بكسر السين وفتحها لغتان ، واللام ساكنة فيهما ، ويقال أيضا : بفتح السين واللام ، ومعنى الجميع :
المسالمة ، والمصالحة ، يريد -
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
- ولهذا قال : فاجنح لها ، لما كان السلم بمعنى المسالمة ، والذي في سورة القتال :
( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
« 2 »
)
.
ومعنى قوله : فطب صلا أي : ذكاء ، لأنه قد سبق أن صلاء النار هو استعارها ، ويعبر به عن الذكاء ، كما يقال : هو يتوقد ذكاء ، ويجوز أن تكون : إشارة إلى نار القرى التي يهتدى بها الأضياف ، والتي تصلح طعامهم ، أي : طب نارا ، على معنى : طب قرى لأضيافك ، أي طب علما لمن قصدك مستفيدا ، فصلا :
تمييز ، واللّه أعلم .
722 - [ وثاني يكن ( غ ) صن وثالثها ثوى * وضعفا بفتح الضّمّ ( ف ) اشيه ( ن ) فلا ]
يريد
( وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً
« 3 »
)
.
هذه هي الثانية تذكير يكن وتأنيثها ، لأن الفعل مسند إلى مائة ، وتأنيثها غير حقيقي ، وقد وقع الفصل بين الفعل وبينها ، فحسن التذكير ، وأما التأنيث فهو الأصل نظرا إلى لفظ علامة التأنيث في مائة ، والثالث قوله تعالى - بعد ذلك :
( فإن تكن منكم مائة صابرة « 4 » ) .
الكلام فيه كما سبق في الثانية . لكن أبو عمرو فرق بينهما في قراءته ، فأنث الثالث كما وصف المائة بقوله صابرة ، فتأكد التأنيث في الموصوف بتأنيث الصفة ، فقوى مقتضى مشاكلة التأنيث في يكن ، وإنما قال :
ثاني وثالث ، لأن قبلهما أول لا خلاف في تذكيره ، وهو :
( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ
« 5 »
)
.
وبعدهما رابع لا خلاف في تذكيره أيضا وهو :
( وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ )
.
ودلنا على أن مراده التذكير في الثاني والثالث : إطلاقه وعدم تقييده ، وأما :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 109 .
( 2 ) سورة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ، آية : 35 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 65 .
( 4 ) سورة الأنفال ، آية : 66 .
( 5 ) سورة الأنفال ، آية : 65 .