البقرة مسألتين لابن عامر في قوله - عليم وقالوا - وقال في آخر البيت كفلا ، وكما جمع لحمزة ثلاث مسائل في آل عمران في قوله - سنكتب ، وقال في آخر البيت : فتكمل ، وتارة يكرر الرمز من غير تكرار الحرف المختلف فيه ، نحو : اعتاد أفضلا ، يمنى علا علا ، وإنما اتفق له مناسبة التكرار هنا ، وقوله : مع الأسرى ، أي مع قراءة موضع الأسرى : الأسارى ، ومن الممكن أن يقدر مع قراءة الأسرى موضع الأسارى ، فيفيد ضد المقصود ، ولكنه هنا لفظ بقراءتين من غير قيد ، فالرمز للثانية منهما ، كقوله : سكارى معا سكرى : وعالم قل علام شاع ، ولو كان قال : وفي الأسرى الأسارى ، لكان أظهر ، ولكنه قصد مزج الموضعين من غير تخلل واو فاصلة بينهما ، ولو قال : بالواو لكان له أسوة بقوله و - كن فيكون - وحلا : في موضع نصب على الحال من فاعل أنث ، أي أنث تكون مع قراءتك الأسارى ذا حلا ، وحلا صفة حلا ، وقال الشيخ رحمه اللّه معنى أن يكون مع الأسرى ، أي أنثه مصاحبا له ، والأسارى مبتدأ وحلاحلا خبره .
قلت : هذا مشكل ، فإن تكون في القراءة مصاحبة للأسارى ، لا للأسرى إن أراد أن يجمع قراءتي أبى عمرو وإن أراد بالمصاحبة المذكور في التلاوة بعد ، يكون فتلك أسرى لا أسارى كما سبق بيانه ، ثم لو كان بعد يكون لفظ الأسرى لبقيت قراءة الجماعة في موضع الخلاف ، لا دليل عليها ، فإن ذلك لا يفهم من لفظ الأسارى ، واللّه أعلم .
724 - [ ولايتهم بالكسر ( ف ) ز وبكهفه * ( ش ) فا ومعا إنّى بياءين أقبلا ]
يريد
( ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 1 »
)
.
وفي الكهف :
( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 1 »
)
.
قال أبو عبيد : يقال مولى بين الولاية من ولايتهم ، إذا فتحت ، فإذا كسرت فهو من وليت الشيء . قال الزجاج : الولاية من النصرة والنسب بفتح ، والتي بمنزلة الإمارة مكسورة . قال : وقد يجوز كسرها ، لأن في تولى بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل ، وكلما كان من جنس الصناعة مكسور ، مثل القصارة والخياطة . قال أبو علي . قال أبو الحسن : ما لكم من ولايتهم من شيء ، هذا من الولاية ، فهو مفتوح ، وأما في السلطان : فالولاية مكسورة ، وكسر الواو في الأخرى لغة ، وليست بذلك . قال أبو عبيد : والذي عندنا في هذا الأخذ بفتح الواو في الحرفين جميعا ، يعنى في الأنفال والكهف . قال : لأن معناهما من الموالاة في الدين وأما الولاية فإنما هي من السلطان والإمارة . ولا أحبها في هذا الموضع ، وقال الفراء :
( ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 3 »
)
.
يريد من مواريثهم من شيء وكسر الواو في - من ولايتهم - أعجب إلىّ من فتحها ، لأنها إنما تفتح إذا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 72 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 44 .