لباسا ، كما استعار للجوع والخوف مجازا ، ثم أشار إليه بقوله - ذلك خير - أي مما تقدم ، أو المجموع خير في نفسه ، أو خير من عدمه ، كما قال سبحانه في موضع آخر :
( ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
« 1 »
)
.
وإذا دلتنا قراءة النصب على أن لباس التقوى غير اللباس الموارى للسوأة ، فالأولى جعل قراءة الرفع كذلك فيكون مبتدأ ، وذلك إشارة إليه للعلم به والحث عليه من الشارع في عدة مواضع ، وما أحسن قول الشاعر :
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى * تقلب عريانا وإن كان كاسيا
وإعراب قول الشاطبى : « ولباس الرفع » كما سبق في قوله ؛ والميتة الخف خولا ، في آل عمران ، وقد سبق تفسير قوله : « في حق نهشلا » في سورة النساء أي : يتسلى بذلك المنقول من الضعفاء العاجزين عن لباس الزينة في الدنيا ، واللّه أعلم .
684 - [ وخالصة ( أ ) صل ولا يعلمون قل * لشعبة في الثّانى ويفتح ( ش ) مللا ]
هذا البيت جامع لثلاث مسائل استعمل فيها الرفع والغيب والتذكير ، وهي الأمور التي يستغنى بها لفظا عن القيد .
المسألة الأولى :
( خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 2 »
)
.
القراءة فيها دائرة بين الرفع والنصب ، فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلا على أنه أراد الرفع لمن رمز له ، وهو نافع وحده ، فالباقون بالنصب فوجه الرفع أن يكون - خالصة - خبر المبتدأ الذي - هو « هي » وقوله - للذين آمنوا - متعلق بالخبر ، وفي الحياة : معمول آمنوا ، أي هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا ، ويجوز أن يكون للذين آمنوا خبر المبتدا ، وخالصة خبر بعد خبر ، وفي الحياة الدنيا معمول الأول ، أي استقرت في الدنيا للمؤمنين ، وهي خالصة يوم القيامة ، وخالصة بالنصب على الحال ، أي : هي للمؤمنين في الدنيا ، على وجه الخلوص يوم القيامة ، بخلاف الكافرين ، فإنهم وإن نالوها في الدنيا فما لهم في الآخرة منها شيء وذكر أبو علي وجوها كثيرة فيما يتعلق به قوله في الدنيا ، قال الشيخ : ومعنى قوله : أصل ، أنها خلقت للذين آمنوا بطريق الأصالة في الدنيا والآخرة ، وإنما شاركهم غيرهم في الدنيا بطريق التبعية .
المسألة الثانية :
( قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
« 3 »
)
.
القراءة فيها دائرة بين الغيب والخطاب ، فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلا على أنه أراد الغيب لشعبة وحده والباقون بالخطاب ، ووجه القراءتين ظاهر سبق لهما نظائر ، وقوله : في الثاني ، احترز به من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 232 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 32 .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية : 38 .