تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
683 - [ بخلف ( م ) ضى في الرّوم لا يخرجون ( ف ) ى * ( ر ) ضا ولباس الرّفع ( ف ) ى ( حقّ ن ) هشلا ]
أي عن ابن ذكوان خلاف في أولى الروم المذكورة ، وقوله : مضى رمزه ، ولو لم يرمز لكان معلوما ، لأن ذكره للخلف مهما أطلقه بعد رمزين أو أكثر رجع إلى آخر رمز ، هذه عادته ، ولكنه اضطر هنا إلى كلمة يتزن البيت بها ، فلو أتى بغير ما في أوله ميم لأوهم رمزا لغير ابن ذكوان ، فكان رمز الميم أولى ، ولأن فيه زيادة بيان ، ويجوز أن يقال : هذا الموضع لا نظير له ، فإن المواضع التي يطلق فيها الخلف بعد رمز متعدد ، يكون الخلف فيها راجعا إلى الحرف المرموز له ، وهنا رجع الخلف إلى بعض المذكور ، وهو موضع واحد من ثلاثة : فلو قال : بخلف الذي في الروم ، لظن أن الخلف فيه للجميع ، وأن الموضعين الآخرين لا خلف فيهما ، فأزال الوهم بالرمز ، واللّه أعلم . ثم قال : - لا يخرجون - يعنى الذي في الجاثية :
( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها
« 1 »
)
. انفرد حمزة والكسائي عن ابن ذكوان بقراءته بفتح الياء وضم الراء ، وهو مشتبه بالذي في الحشر :
( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ
« 2 »
)
. فليس في فتح يائه خلاف ، وقوله : في رضى ، أي كائن في رضى من قبول العلماء له ، وفي ظاهر العبارة أيضا معنى حسن وهو : أن الكفار لا يخرجون مرضيا عنهم ، بل يخرجون من عذاب إلى عذاب ، أعاذنا اللّه برحمته والقراءتان في جميع ذلك مثل - يرجعون - و - يرجعون - وأما :
( وَلِباسُ التَّقْوى
« 3 »
)
. بالنصب فعطف على ما قبله ، قال أبو علي : ومن رفع قطع اللباس في الأول ، واستأنف به ، فجعله مبتدأ وقوله : ذلك صفة أو بدل أو عطف بيان ، ومن قال : إن ذلك لغو : يعنى فصلا لم يكن على قوله دلالة ، لأنه يجوز أن يكون على حد ما ذكرنا ، وخير خبر اللباس ، والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به ، وأقرب له إلى اللّه تعالى مما خلق له من اللباس والرياش ، الذي يتجمل به ، وأضيف اللباس إلى التقوى ، كما أضيف إلى الجوع والخوف في قوله تعالى :
( فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
« 4 »
)
. وقال غير أبى على : ولباس بالرفع خبر مبتدأ ، أي وهو لباس التقوى ، فيكون وهو ضمير اللباس الموارى للسوأة ، سماه لباس التقوى لستره العورة ، لأن كشفها محرم ينافي التقوى ، وإليه الإشارة بقوله - ذلك خير - أي خير في نفس الأمر ، أي خير من الريش المتجمل به ، والذي يظهر من قراءة النصب أنه استعار التقوى
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، آية : 26 . ( 2 ) سورة الحشر ، آية : 12 . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية : 26 . ( 4 ) سورة النحل ، آية : 112 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 472 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)