تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات ، فيكون نصب مسخرات على الحال ، أو يكون على إضمار جعل ، فيكون مسخرات مفعولا به ، فقوله : - والشمس - أدخلا واو العطف الفاصلة على واو التلاوة ، وأطلق لفظ الشمس ولم يقيد حركتها ليعلم أنها رفع ، ثم قال : مع عطف الثلاثة ، يعنى بالثلاثة - والقمر والنجوم مسخرات - وهذه الثلاثة منها اثنان معطوفا ، والثالث وهو - مسخرات - ليس معطوفا ، لكنه في حيز ما عطف ، فأعطاه حكمه ، فلهذا قال : مع عطف الثلاثة ، أي مع الثلاثة المتصفة بالعطف ، فهو من باب : سحق عمامة ، أي عمامة موصوفة بأنها سحق ، أي ذات سحق ، بمعنى بالية ، فكذا هذه الثلاثة موصوفة بأنها ذات عطف ، أي معطوفا وقوله كمل الرفع في الأربعة ، والفاعل هو القارئ ، أو هذا للفظ لأن التكميل فيه كما سبق في خاطب .
688 - [ وفي النّحل معه في الأخيرين حفصهم * ونشرا سكون الضّمّ في الكلّ ( ذ ) لّلا ]
معه : أي مع ابن عامر في رفع الأخيرين حفص ، أي وافقه على رفع - النجوم مسخرات - في سورة النحل ولم يوافقه على رفع - والشمس والقمر - في النحل ، ولا على رفع الأربعة هنا ، في عبارة الناظم نظر ، وذلك أنها لا تخلو من تقديرين ، وكلاهما مشكل : أحدهما أن يكون تقدير الكلام : حفص وابن عامر على الرفع في الأخيرين في النحل ، فهذا صحيح ، ولكن لا يبقى في نظمه دلالة على أن ابن عامر يرفع الأولين في النحل ، لأن لفظه في البيت الأول ، لم يأت فيه بما يدل على الموضعين ، ولفظه في هذا البيت لم يتناول إلا الأخيرين ، والتقدير الثاني أن يكون في النحل متعلقا بالبيت الأول ، كأنه قال يرفع هذه الأربعة هنا وفي النحل ، ثم ابتدأ وقال معه في الأخيرين حفص ، وهذا وإن كان محصلا لعموم رفع الأربعة في الموضعين لابن عامر ، فلا يبقى في اللفظ دلالة على أن حفصا لم يوافقه لا على رفع الأخيرين في النحل فقط ، بل يبقى ظاهر الكلام أن حفصا موافقة على رفع الأخيرين في الموضعين ، فلو قال : وفي النحل حفص معه ، ثم في الأخيرين نشرا إلى آخر البيت لاتضح المعنى بقوله ثم لدلالته على تخصيص موافقة حفص بما في النحل فقط ، والذي في النحل هو :
( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
« 1 »
)
. فرفع الأربعة ظاهر على ما سبق ، ورفع الأخيرين على الابتداء والخبر ، والشمس والقمر نصبهما على ما توجه به نصب الأربعة ، وذلك بفعل مضمر ، وهو وخلق الشمس ، أو وجعل الشمس وما بعدها ، فيكون مسخرات حالا أو مفعول به ؛ كما مضى ، أو يقدر هذا الفعل قبل والنجوم ، ويكون الشمس والقمر معطوفين على الليل والنهار ، وانما لم نقل ذلك في والنجوم مسخرات ، لأن الفعل الناصب هو : سخر فيصير المعنى ؛ وسخر النجوم مسخرات ، وهذا غير مستقيم ، ويجوز أن يكون المعنى ونتعلم هذه الأشياء في حال كونها مسخرات لما خلقن له ، أو يكون مسخرات بمعنى تسخيرات ، فيكون مصدرا ، أي سخرها أنواعا من التسخير ، كقوله سرحه مسرحا ، ووقع في تفسير الواحدي خلل في نقل قراءة حفص في النحل : فقال وقرأ حفص مسخرات بالرفع وحدها ، وجعلها خبر مبتدإ محذوف ، كأنه قال هي مسخرات ، وأما نشرا من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 12 .