تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
( وأن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون « 1 » ) . فإنه بالخطاب من غير خلاف ، فإن قلت : هلا قال في الثالث ، فإنّ قبل هذين الموضعين ثالثا ، وهو :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 »
)
. وهو أيضا بالخطاب بلا خلاف ، قلت : أراد الثاني بعد كلمة خالصة التي ذكر الخلاف فيها ، ولم يحتج إلى الاحتراز عما تقدم خالصة ، فإن ذلك يعلم أنه لا خلاف فيه ، لأنه تعداه ، ولو كان فيه خلاف لذكره قبل خالصة ، هذا غالب نظمه ، وإن كان في بعض المواضع يقدم حرفا على حرف ، على ما يواتيه النظم ، ولكن الأصل ما ذكرناه ، ونظير ما فعله هنا ما يأتي في سورة يونس من قوله : وذاك هو الثاني ، يعنى لفظ ننجى بعد نجعل وهو ثالث إن ضممت إليه آخر قبل نجعل على ما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، والدليل على أنه يراعى ترتيب الحروف ، ولا يحتاج إلى أن يحترز عن السابق قوله في سورة المؤمنين : « صلاتهم شاف » ، أراد التي بعد أماناتهم ولم يحترز عن قوله :
( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 3 »
)
. لأنها سبقت ذكر أماناتهم ، وهذه مواضع حسنة لطيفة يحتاج من يروم فهم هذا النظم أن ينظر فيها ، ولو أنه قال : وخالصة أصل ، وشعبة يعلمون بعد « ولكن لا » لما احتاج إلى ذكر ثان ولا ثالث . المسألة الثالثة : ( لا يفتّح لهم أبواب السّماء « 4 » ) . اختلف فيها في موضعين : أحدهما المذكور في هذا البيت ، وهو التذكير والتأنيث ، وكان إطلاق الناظم في قوله ويفتح « شمالا » دليلا على أنه أراد التذكير لحمزة والكسائي ، ووجه القراءتين ظاهر ، لأن تأنيث الأبواب ليس بحقيقي ، وقد وقع الفصل بين الفعل وبينها ، ثم ذكر الموضع الثاني فقال :
685 - [ وخفّف ( ش ) فا ( ح ) كما وما الواو دع ( كفى * وحيث نعم بالكسر في العين ( ر ) تّلا ]
أي وافق أبو عمرو حمزة والكسائي على تخفيف - يفتح لهم - ولم يوافقهما في التذكير ، فصار فيها ثلاث قراءات : التذكير مع التخفيف ، والتأنيث مع التخفيف ، وقراءة الباقين التأنيث مع التشديد ، فالتخفيف من فتح ؛ والتشديد من فتح ، وقد تقدّم نظيرهما ، وقوله : وما الواو دع الواو بالنصب : مفعول دع ، أي اترك الواو : أسقطها من قوله تعالى :
( وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ
« 5 »
)
. قرأها ابن عامر كذلك ، لأن الواو لم ترسم في مصحف الشام ، وهو نظير قراءته في سورة البقرة :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 33 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 28 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : 2 . ( 4 ) سورة الأعراف ، آية : 40 . ( 5 ) سورة الأعراف ، آية : 43 .