سورة الأنعام
632 - [ و ( صحبة ) يصرف فتح ضمّ وراؤه * بكسر وذكّر لم يكن شاع وانجلا ]
أي الذي صحب يصرف فتح يائه ، وكسر رائه كما تقول : صحبة زيد عمرو ، وبكر : وإنما قال فتح ضم ولم يقل فتح ياء ، لما ذكرناه في فتح ضم استحق ، يريد قوله تعالى :
( مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ
« 1 »
)
.
قراءة صحبة على معنى من يصرف اللّه عنه العذاب ، وقراءة الباقين على بناء الفعل للمفعول ، وأما :
( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 2 »
)
.
فقراءة حمزة والكسائي يكن بالياء ، وهذا معنى التذكير الذي أشار إليه بقوله : وذكر ، فإن الباقين قرءوا بالتاء على التأنيث ، فسم يكن على قراءتهما قوله : أن قالوا ، وفتنتهم الخبر ، وأما قراءة الباقين فمن نصب فتنتهم ، فهذا وجهها ، ومن رفع فتنتهم جعلها الاسم ، والخبر : أن قالوا ، واللّه أعلم .
633 - [ وفتنتهم بالرّفع ( ع ) ن ( د ) ين ( ك ) امل * وبا ربّنا بالنّصب ( ش ) رّف وصّلا ]
من رفع الفتنة مع تأنيث يكن فقراءته ظاهرة ، ومن نصبها ففي قراءته إشكال ، فإن الاسم إن قالوا ، وهو مذكر ، فما وجه التأنيث ؟ وهي قراءة أبى عمرو ونافع وأبى بكر ؟ فقال أبو علي : أنث أن قالوا لما كان الفتنة في المعنى ، وفي التنزيل :
( فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 3 »
)
.
وقال لبيد :
فمضى وقدمها وكانت عادة * منه إذ هي غردت إقدامها
فأنث الإقدام لما كان العادة في المعنى ، قال : وقد جاء في الكلام : ما جاءت حاجتك ، فأنث ضمير ما حيث كان الحاجة في المعنى ، ونصب الحاجة ، ومثل ذلك قولهم من كانت أمك ؟ فأنث ضمير من حيث كان ، الأم ، ومثله :
( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
« 4 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 16 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 23 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 190 .
( 4 ) سورة الأحزاب ، آية ، : 32 .