تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وتوجيههم لمعانيها ، إذ يحتمل أن يكون من أكذبته ، أي وجدته كاذبا ، وأكذبته أيضا إذا نسبته إلى الكذب
كقول الكميت : * فطائفة قد أكفرتنى بحبكم أي نسبتنى إلى الكفر . * 638 - [ أريت في الاستفهام لا عين ( ر ) اجع وعن نافع سهّل وكم مبدل جلا ]
يعنى إذا جاء لفظ ايت ، أو رأيتم ، بعد همزة الاستفهام ، فالكسائى وحده يسقط عين الكلمة ، وهي الهمزة لأنها عين الفعل تخفيفا لاجتماعها مع همزة الاستفهام ، وهي لغة للعرب مشهورة ، كقوله :
أرأيت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال : اتخذني خليلا
وقد أجمع على إسقاطها في المضارع ، نحو - يرى - مع الاستفهام وغيره ، فلم ترجع في الماضي في هذا الموضع ، وهو الاستفهام ، فقوله راجع صفة لعين ، أي باعتبار الموضع ، ويجوز نصبه على هذا ، نحو : لا رجل ظريفا فيها : ولا رجل ظريف فيها ، كلاهما لغة ، وخبر لا محذوف . أي : راجع فيه ، ولو جعلت راجع خبر لا ، لم يبق عائد إلى المبتدأ الذي هو رأيت ، فهذا كقولك زيد لا غلام ظريف له ، أو في الدار ، ويجوز أن يكون راجع خبر المبتدأ ، ولا عين على تقدير لا عين فيه : جملة حالية أي رأيت محذوف العين راجع في المعنى إلى الثابت العين ، لأنهما لغتان بمعنى واحد ، وهذا الوجه أولى ليكون قد رمز بعد كمال التقييد ، وعلى الوجه الأول يلزم أن يكون راجع من جملة التقييد وهو رمز ، وليس ذلك من عادته ، ولأن هذا الباب لو فتح للزم أن تكون كلمات التقييد رمزا ، وإلا فجعل البعض رمزا دون بعض فيه إلباس ، وقد سبق التنبيه على أن لفظ : « فيه » ، في قوله : وكسر لما فيه ملبس ، وأنه لو قال فضم سكونا فيه لكان فيه محتملا للتقييد ، وهو رمز ، وأما قوله : وفي ونكون انصبه ، فلو لم يكن ظاهرا كل الظهور أن لفظ النصب لا يأتي إلا بيانا للقراءة ، وتقييدا لها ، وإلا لأوهم أنه رمز نافع ، ولم تكن له حاجة بذلك البيان ، فإن الكلمة التي قبلها مثلها في القراءة . فكانت الثانية داخلة في قيدها ، وهذه عادته كقوله فيما يأتي إذا فتحت شدد لشام ، وهاهنا فتحنا ، ولم يحتج أن يعيد لفظ شدد وكذا « وإن بفتح عم نصر أو بعدكم نما » ، وكذا « وينذر صندلا » ، ولم يحتج أن يقول بالغيب ، وقال بعضهم : تقدير البيت اذكر رأيت كائنا في الاستفهام ، ثم قال : وعن نافع سهل ، أي جعل الهمزة التي أسقطها الكسائي بين بين ، على قياس تخفيف الهمز ، وأبدلها جماعة من مشايخ مشيخة المصريين لورش ألفا ، وهذا على ما تقدم له من الخلاف في - أنذرتهم - وأنتم - واللّه أعلم .
639 - [ إذا فتحت شدّد لشام وهاهنا * فتحنا وفي الأعراف واقتربت كلا ]
يعنى
( إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
« 1 » -
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » -
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ
« 3 » -
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ
« 4 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 96 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 44 . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية : 96 . ( 4 ) سورة القمر ، آية : 11 .