في المضارع ثملا ، فهو ثامل ، وقوله : مثل ما في خفضه الرفع : جملة معترضة بين الحال وصاحبها ، وانتظامها كانتظام قولك : زيد في داره عمرو : أي قرءوا
( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ
« 1 »
)
.
بتنوين جزاء ورفع مثل ، فمثل في هذه القراءة صفة جزاء ، وكذا من النعم ، أي فعليه جزاء مماثل ما قتل ، وذلك الجزاء من النعم ، والقراءة الأخرى بإضافة جزاء إلى مثل ، وقد أشكلت على قوم حتى قالوا : الجزاء إنما هو للصيد لا لمثله من النعم ، ووجهها أنها إضافة تخفيف ، لأن مثل مفعول جزاء ، أصله : فجزاء مثل ما ، أي فعليه أن يجزى المقتول مثله من النعم ، فمن النعم على قراءة الإضافة يجوز أن يكون متعلقا بالجزاء ، ويجوز أن يكون صفة له ، كما أنه متعين للصفة على قراءة التنوين ، وسببه أنك إذا نوّنت جزاء فقد وصفته بمثل ، ومتى وصف المصدر أو أكد أو عطف عليه امتنع تعلق شيء به ، نص أبو علي على ذلك كله ، وعلى قراءة الإضافة لم يوصف ، فجاز تعلق من النعم به ، وجرى هنا بمنزلة قضى ، فكما تقول : قضيت زيدا حقه ، كذا تقول جزيت الصيد مثله ، فظهر أن تقدير الآية فعليه أن يجزى المقتول مثله من النعم . ثم حذف المفعول الأول لما في قوة الكلام من الدلالة عليه ، ثم أضيف الجزاء إلى المثل تخفيفا ، كما تقول : أعجبني عزمك على إكرام زيد غدا ، وقال أبو علي : هو من قولهم : أنا أكرم مثلك ، يريدون : أنا أكرمك ، فكذا إذ قال فجزاء مثل ما قتل ، فالمراد : جزاء ما قتل ، فالإضافة كغير الإضافة ، قال : ولو قدرت الجزاء تقدير المصدر فأضفته إلى المثل ، كما تضيف المصدر إلى المفعول به ؛ لكان في قوله : من جر : مثلا على الاتساع الذي وصفنا ، أي يكون مثل زائد ، واللّه أعلم .
626 - [ وكفّارة نوّن طعام برفع خف * ضه دم ( غ ) نى واقصر قياما ( ل ) ه ( م ) لا ]
يريد
( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ
« 2 »
)
.
الكلام في القراءتين هنا بالتنوين والإضافة ، كما سبق في البقرة
( فِدْيَةٌ طَعامُ
« 3 »
)
.
ولكن مساكين في هذه السورة لا خلاف في جمعه ، وقوله : دم غنا : أي غنيا ، أو دام غناك بالعلم والقناعة إن القنوع الغناء لا كثرة المال ، القناعة كنز لا ينفد ، وتقدم الكلام في سورة النساء في - قياما - وقيما - والملا :
بضم الميم جمع ملأة ، وهي : الملحفة ، كنى بها عن حجج القراء ، لأنها تسترها من طعن طاعن ، كما تستر الملا ، واللّه أعلم .
627 - [ وضمّ استحقّ لحفص وكسره * وفي الأوليان الأوّلين ( ف ) طب ( ص ) لا ]
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 95 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 95 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 184 .