تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
« مثل المؤمن الّذى يقرأ القرآن مثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب » الحديث . فقوله « وقارئه » مبتدأ والمرضى صفته ، وأراد به تفسير المؤمن المذكور في هذا الحديث ، لأنه ليس المراد به أصل الإيمان بل أصله ووصفه . وفي كتاب الترمذي من حديث صهيب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه » . والجملة من قوله « قر مثاله » هي خبر المبتدأ ، وقر بمعنى استقر : أي استقر مثاله مشابها للأترج ، ويجوز أن يكون المرضى خبر المبتدأ أي لا يعدّ قارئا للقرآن إلا من كان مرضي الطريقة ، ثم استأنف جملة فعلية فقال : قر مثاله كالأترج ، ويجوز أن يكون قر وحده هو خبر المبتدأ ، وفيه ضمير عائد على القارئ : أي قرت عينه ، أو استقر أمره بنيل درجات الأبرار ، ثم استأنف جملة اسمية بقوله مثاله كالأترج فقوله كالأترج خبر مثاله ، وعلى هذا يجوز أن يكون قر دعاء ، كما تقول زيد العاقل أقر اللّه عينه . والأترج بتشديد الجيم والأترنج بالنون لغتان وكلاهما مستقيم في وزن البيت ، وإنما اختار لغة التشديد للفظ الحديث ، وحاليه بدل اشتمال من الأترج ، ومريحا وموكلا حالان من الأترج ، يقال أراح الطيب : إذا أعطى الرائحة ، وآكل الزرع وغيره : إذا أطعم ، واللّه أعلم .
8 - [ هو المرتضى أمّا إذا كان أمّة * ويمّمه ظلّ الرّزانة قنقلا ]
فسر بهذا البيت ما عناه بقوله المرضى فقوله « هو » ضمير القارئ المرضى ، أو ضمير القارئ مع الإعراض عن وصفه بالمرضى لأنه أغنى عنه قوله المرتضى أما إلى آخر البيت . ويجوز أن يكون هو المرتضى خبر قوله وقارئه المرضى ، وما بينهما من قوله قرّ مثاله آخر البيت اعتراض ، وإما تمييز ، ومعناه القصد : أي هو المرتضى قصده تيمنا به وانتفاعا بعلمه وكان بمعنى صار ، ويقال للرجل الجامع للخير أمة ، كأنه قام مقام جماعات ؛ لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من المصالح ومنه قوله تعالى :
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً )
« 1 » . وقوله ويممه أي قصده ، والرزانة الوقار ، وقد رزن الرجل بالضم فهو رزين : أي وقور ثابت ، واستعار للرزانة ظلا إشارة إلى شمول الوقار له ، واستراحته في ظله ، وأمنه من تخليط الناقص من عقله ، وجعل الرزانة هي التي تقصده ، كأنها تفتخر به وتتزين ، بأن تظله لكثرة خلال الخير فيه ، مبالغة في مدحه ، وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من جمع القرآن متّعه اللّه بعقله حتّى يموت » . وعن عبد الملك بن عمير قال : كان يقال : إن أبقى الناس عقولا قراء القرآن ، وقنقلا حال من ظل الرزانة : أي مشبها قنقلا ، وكذا يقدر في ما جاء مثله مما هو منصوب على الحال وليس بمشتق ، كقوله : وانقاد ، معناه يعملا ، والقنقل : المكيال الضخم ، وكان لكسرى تاج يسمى القنقل ، والقنقل أيضا : الكثيب من الرمل ،
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 120 .