وليس مراد الناظم بالعترة جمع من يقع عليه هذا الاسم من عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما مراده المؤمنون منهم ؛ وهم الذين جاء فيهم الحديث :
« وإنّى تارك فيكم ثقلين : كتاب اللّه وعترتي » وفي رواية موضع عترتي « وأهل بيتي » .
وكأن ذلك تفسير للعترة ، وأهل بيته : هم آله من أزواجه وأقاربه . وقد صح :
« أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن كيفية الصّلاة عليه فقال : قولوا اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » وفي رواية « على محمّد وعلى أزواجه وذرّيته » .
فكأنه فسر الآل بما في الحديث الآخر ، فلهذا لما صلى على النبي صلى على عترته ثم على الصحابة وإن كان بعضهم داخلا في العترة ليعم الجميع ، ثم على التابعين لهم بإحسان . ومعنى « تلاهم » تبعهم ، وقوله « على الإحسان » أي على طلب الإحسان ، أو على طريقة الإحسان ، أو على ما فيهم من الإحسان ، أو يكون على بمعنى الباء كما يأتي في قوله « وليس على قرآنه متأكلا » وفي تلا ضمير مفرد مرفوع مستتر عائد على لفظ من ، ووبلا جمع وابل :
وهو المطر الغزير وأصله الصفة ولذلك جمع على فعل كشاهد وشهد ، وهو منصوب على الحال من أحد الضميرين في تلاهم : إما المرفوع العائد على التابعين ، وإما المنصوب العائد على الصحابة أي مشبهين الوبل في كثرة خيرهم ، أو يكون حالا منهما معا كقولك لقيته راكبين ، فإن كان حالا من المرفوع المفرد فوجه جمعه حمله على معنى من وبالخير متعلق بوبلا من حيث معناه أي جائدين بالخير . ويجوز أن يتعلق بتلا أي تبعوهم بالخير على ما فيهم من الإحسان ، وإن جعلنا على بمعنى الباء كان قوله بالخير على هذا التقدير كالتأكيد له والتفسير ، واللّه أعلم :
4 - [ وثلّثت أنّ الحمد للّه دائما * وما ليس مبدوءا به أجذم العلا ]
وثلثت مثل ثنيت في أنه فعل يتعدّى بحرف الجر فيجوز في أن بعدها الفتح والكسر ، فالفتح على تقدير بأن الحمد ، والكسر على معنى فقلت إن الحمد للّه « ودائما » بمعنى ثابتا وهو حال من الحمد ، أو من اسم اللّه ، أو نعت مصدر محذوف أي حمدا مستمرا وما مبتدأ وهي موصولة ، وليس مبدوءا به صلتها واسم ليس ضمير مستتر يعود على ما ، ومبدوءا خبرها ، والهاء في به عائدة على الحمد أو على اسم اللّه تعالى على تقدير بذكره أو باسمه وبه منصوب المحل بمبدوء أو مرفوع مبدوء ضمير عائد على ما : أي وكل كلام ليس ذلك الكلام مبدوءا بالحمد « أجذم العلا » أي مقطوع الأعلى أي ناقص الفضل ، فأجذم خبر المبتدأ الذي هو ما ، والجزم أصله القطع والعلاء بفتح العين يلزمه المدّ وهو الرفعة والشرف ، وأتى به في قافية البيت على لفظ المقصور ، وليس هو من باب قصر الممدود الذي لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، بل يمكن حمله على وجه آخر سائغ في كل كلام نثرا كان أو نظما ، وذلك أنه لما وقف أسكن الهمزة ثم إنه قلبها ألفا ، فاجتمع ألفان فحذف أحدهما ، كما يأتي في باب وقف حمزة وهشام على نحو السماء والدعاء ، وهكذا نقول في كل ما ورد في هذه القصيدة من هذا الباب في قوافيها كقوله « فتى العلا ، أحاط به الولا ، فتنجو من البلا » وإن افتحوا الجلا بعد على الولا عن جلا أماما يأتي في حشو الأبيات كقوله « وحق لوى باعد وما لي سما لوى ويا خمس أجرى » فلا وجه لذلك إلا أنه من باب قصر الممدود ثم يجوز في موضع العلا أن يكون مرفوعا ومنصوبا ومجرورا لأن أجذم العلا من باب حسن الوجه فهو كما في بيت النابغة :