أجبّ الظهر ليس له سنام
« 1 » يروى الظهر بالحركات الثلاث ، وأشار بما في عجز هذا البيت إلى حديث خرّجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة قال قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« كلّ كلام لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أجذم » .
قال الخطابي : معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له . قلت : وروى هذا الحديث مرسلا ، وروى « أقطع » موضع أجذم وروى :
( لم يبدأ فيه بذكر اللّه ) .
فتكون البسملة على هذا إذا اقتصر عليها مخرجة من عهدة العمل بهذا الحديث ، ولو أن الناظم رحمه اللّه قال وثنيت أن الحمد ، وثلثت صلى اللّه لكان أولى تقديما لذكر اللّه تعالى على ذكر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم .
ووجه ما ذكر أنه أراد أن يختم خطبته بالحمدلة ، فإن ذكر اللّه تعالى قد سبق بالبسملة فهو كقوله سبحانه في آخر سورة والصافات :
( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 »
)
واللّه أعلم .
5 - [ وبعد فحبل اللّه فينا كتابه * فجاهد به حبل العدا متحبّلا ]
[ بعض ما جاء في فضائل القرآن وفضل قراءته ]
أي وبعد هذه الخطبة أذكر بعض ما جاء في فضائل القرآن العزيز وفضل قرّائه « وحبل اللّه مبتدأ ، وفينا » متعلق به من حيث المعنى على ما نفسر به الحبل ، أو يكون صلة لموصول محذوف أي الذي فينا ، وكتابه خبر فحبل .
ويجوز أن يكون فينا هو الخبر وكتابه خبر مبتدإ محذوف أي هو كتابه ؛ والفاء في : فحبل رابطة للكلام بما قبله ومانعة من توهم إضافة بعد إلى حبل ، والعرب تستعير لفظ الحبل في العهد والوصلة والمودّة وانقطاعه في نقيض ذلك فلذلك استعير للقرآن العزيز ، لأنه وصلة بين اللّه تعالى وبين خلقه ، من تمسك به وصل إلى دار كرامته .
وجاء عن ابن مسعود رضي اللّه عنه وغيره في تفسير قوله عز وجل :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً )
« 3 » .
أنه القرآن . وفي كتاب الترمذي من حديث الحارث الأعور عن علي رضي اللّه عنه في حديث طويل في وصف القرآن قال :
« هو حبل اللّه المتين » .
وفي كتاب أبى بكر بن أبي شيبة في ثواب القرآن عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« كتاب اللّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض » .
هامش
( 1 ) وقبله قوله :ونمسك بعده بذناب عبس( 2 ) سورة الصافات ، آخر آية .
( 3 ) سورة آل عمران آية : 103 .