تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وانتصاب الثلاثة على التمييز أو الحال : أي تبارك من رحمن رحيم ، أو في حال كونه كذلك ، أو يكنّ منصوبات على المدح وتم الكلام على تبارك ؛ وهذا نحو قولهم : الحمد للّه الحميد ، ويتعلق بهذا البيت أبحاث كثيرة ذكرناها في الكبير ، واستوفينا ما يتعلق بشرح البسملة في كتاب مفرد وغيره ، واللّه أعلم :
2 - [ وثنّيت صلّى اللّه ربّى على الرّضا * محمّد المهدى إلى النّاس مرسلا ]
أي ثنيت بصلى اللّه : أي بهذا اللفظ كما قال بدأت ببسم اللّه ، أو على إضمار القول ، أي بقولي « صلى اللّه » أو ثنيت بالصلاة فقلت صلى اللّه ، فموضع صلى اللّه نصب على إسقاط الخافض في الوجه الأوّل ، وعلى أنه مفعول مطلق أو مفعول به إن قلنا إنه على إضمار القول ، وصلى اللّه لفظه خبر معناه دعاء « والرضى » بمعنى ذي الرضى أي الراضي من قوله تعالى :
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى )
« 1 » . أو المرضى : أي الذي ارتضاه اللّه تعالى ؛ أو الذي يرضيه يوم القيامة : أي يعطيه ما يرضيه من الشفاعة وغيرها فيرضى . وقرئ قوله تعالى في آخر طه :
( لَعَلَّكَ تَرْضى
« 2 »
)
. بفتح التاء وضمها جمعا بين المعنيين ، وقوله « محمد » بدل أو عطف بيان ، والمهدى ، اسم مفعول ، من أهديت الشيء فهو مهدى ، لأن اللّه تعالى أهداه إلى خلقه تحفة لهم فأنقذ به من أسعده من النار ، وأدخله الجنة مع الأبرار . وعن الأعمش عن أبي صالح قال : « كان النبي رسول الله صلّى اللّه عليه يناديهم : « يا أيّها النّاس إنّما أنا رحمة مهداة » . أخرجه أبو محمد الدارمي في مسنده هكذا منقطعا ، وروى موصولا بذكر أبي هريرة فيه ، وفي معناه قوله تعالى :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
« 3 » . ومرسلا حال من الضمير في المهدى . ويجوز أن يكون تمييزا كما سبق في تبارك رحمانا : أي المهدى إرساله واللّه أعلم :
3 - [ وعترته ثم الصّحابة ثمّ من * تلاهم على الإحسان بالخير وبّلا ]
سئل مالك بن أنس رحمه اللّه عن عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : هم أهله الأدنون وعشيرته الأقربون . وقال الجوهري : عترة الإنسان نسله ورهطه الأدنون . قلت : وهو معنى قول الليث عترة الرجل أولياؤه ، يعنى الذين ينصرونه ويهتمون لأمره ويعنون بشأنه ،
هامش
( 1 ) سورة الضحى ، آية : 4 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 130 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، آية : 107