فيهما يعنى
( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ
-
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى )
.
والكلام فيهما كما تقدم في :
( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا )
.
وهو على حذف مضاف : أي برّ من آمن ، - وموص - من أوصى ، وموصّ من وصى ، وقد تقدم أنهما لغتان ، كأنزل ونزل . ومعنى الشلشل : الخفيف ، وهو حال من فاعل صح ، العائد على ثقله أي صح تشديده في حال كونه خفيفا ، وإنما خف بسبب كثرة نظائره في القرآن المجمع عليها ، نحو :
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
-
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
- في مواضع -
وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ )
.
وأجمعوا أيضا على التخفيف في :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ
- و -
يُوصِي بِها
- و - يوصين - و - توصون ) .
في سورة النساء .
498 - [ وفدية نوّن وارفع الخفض بعد في * طعام ( ل ) دى ( غ ) صن ( د ) نا وتذلّلا ]
قراءة نافع وابن ذكوان على إضافة فدية إلى طعام ، من باب خاتم حديد ، وقراءة الجماعة على أن طعام بدل من فدية ، أو عطف بيان ، ولقرب هذه القراءة من الأفهام جعلها كالغصن الداني المتذلل الذي لا يعجز الضعيف عن نيل ثمره ، أراد قوله تعالى :
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ )
.
ثم ذكر الخلاف في جمع مساكين وإفراده ، وكل من أضاف فدية إلى طعام ، جمع مساكين ، ومن نونه أفرد إلا هشاما ، واللّه أعلم .
499 - [ مساكين مجموعا وليس منوّنا * ويفتح منه النّون ( عمّ ) وأبجلا ]
مجموعا : حال ، أي عم في حال كونه مجموعا ، لأن الذين يطيقونه جماعة ، على كل واحد إطعام مسكين فعلى الجماعة إطعام مساكين ، وقراءة الباقين بالإفراد ، على أن المراد : وعلى كل واحد إطعام مسكين كقوله تعالى في موضع آخر :
( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً )
.
أي كل واحد منهم ، فإذا أفرد مسكين كان مكسور النون منوّنا ، لأنه مضاف إليه ، وإذا جمع فتحت النون من غير تنوين ، لأنه غير منصرف ، كقناديل ودنانير ، وحركة النون حركة إعراب على القراءتين ، والفتح فيها لا ينصرف علامة الجر ، فلم يمكن التعبير بالنصب ، لأن الكلمة مجرورة ، فكان التعبير عنها بالنصب ممتنعا ، ويقال أبجله الشيء أي : كفاه ، واللّه أعلم .