أما عاصم فعلى أصله في كسر أوّل الساكنين مطلقا ، وأما الكسائي فلأجل عروض الضمة في - ابن - وقوله :
( أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )
.
الضمة فيه على حرف رابع ، لا على ثالث ، لأن التاء مشددة ، فهي حرفان ، هذا كله مع أن الضمة عارضة ، كما في :
( أَنِ امْشُوا )
.
فهذا تمام الكلام في تقدير الضابط الذي ذكره الناظم ، وقد أورد عليه قوله تعالى :
( قُلِ الرُّوحُ )
.
فهو مما اتفق على كسره ، مع أن ضمة الراء فيه لازمة ، ومثله :
( إِنِ الْحُكْمُ
-
غُلِبَتِ الرُّومُ
-
بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
-
عادٌ الْمُرْسَلِينَ )
.
وصاحب التيسير قال : إذا كان بعد الساكن الثاني ضمة لازمة ، وابتدئت الألف بالضم ، فهذا لقيد الثاني يخرج جميع ما ذكرناه من :
( إِنِ امْرُؤٌ
-
أَنِ امْشُوا
- و -
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
- و -
قُلِ الرُّوحُ )
.
وشبهه لأن همزة الوصل في أول الكلمة الثانية منهما مكسورة عند الابتداء بها في الثلاثة الأول ؛ ومفتوحة في - الروح - وما بعده ، مما ذكرناه ، وهذا القيد كاف وحده ، فلا حاجة إلى ذكر الضمة اللازمة ، ومكي رحمه اللّه لم يذكرها ، واقتصر على ذلك القيد . فقال : اختلفوا في الساكنين إذا اجتمعا من كلمتين ، وكانت الألف التي تدخل على الساكن الثاني في الابتداء ، تبتدأ بالضم ، وكذا قال ابن شريح : الاختلاف في الساكن الذي بعده فعل فيه ألف وصل يبتدئ بالضم ، فلو أن الناظم قال :
وإن همز وصل ضم بعد مسكن * فحركه ضما كسره في ندحلا
أي فحرك ذلك المسكن بالضم أو الكسر لمن رمز له لكان أبين وأسهل على الطالب ، إلا أن في بيت الشيخ الشاطبى رحمه اللّه إشارة إلى علة الضم ، واللّه أعلم .
494 -
[ قل ادعوا أو انقص قالت اخرج أن اعبدوا * ومحظورا انظر مع قد استهزئ اعتلا ]
هذه أمثلة ما تقدم ذكره ، وقد حصر أنواعه في هذه الأمثلة الستة ، وذلك أن الساكن الأول لا يخلو من أن يكون أحد هذه الأحرف الستة : اللام ، والواو ، والتاء ، والنون ، والتنوين ، والدال ، قال ابن الفحام :
يجمعهن من غير التنوين « لتنود » وإنما ذكر هذه القاعدة في هذه السورة لأجل قوله تعالى :
( فَمَنِ اضْطُرَّ )
.