تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
500 - [ ونقل قران والقران ( د ) واؤنا * وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقّلا ]
أراد نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، كما يفعل حمزة في الوقف ، قرأها ابن كثير كذلك في الوصل والوقف ، وعطف قوله والقران بالجر على قران ، أي نقل هذين اللفظين ، أراد أن ينص على المنكر والمعرّف باللام ، ومن جملة ما فيه الخلاف - قرآنه - في موضعين ، في سورة القيامة « 1 » وقد نص عليه صاحب التيسير وغيره ، وليس هو واحدا من اللفظين المذكورين في البيت ، إلا أن يكون قصد ما دخله لام التعريف وما خلا منها ، ولو أنه قال : ونقل قرآن كيف كان أو كيف جاء دواؤنا لكان أعم وأبين ، وما أحلى هذا اللفظ : حيث كان ، موجها ، أي : ذو وجهين حصل منه بيان القراءة بنقل حركة الهمزة لابن كثير ، وظاهره أن نقل القرآن وهو قراءته وتلاوته وتعليمه دواء لمن استعمله مخلص من أمراض المعاصي ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ثم قراءة ابن كثير هذه تحتمل أن تكون من باب نقل حركة الهمزة كما ذكر ، وتحتمل أن تكون من قرنت بلا همز ، أي جمعت ، ومنه القران في الحج « 2 » وصح عن الإمام الشافعي رحمه اللّه أنه قال : قرأت على إسماعيل بن قسطنطين ، وكان يقول : القران اسم ، وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت كان كل ما قرئ قرآنا ، ولكنه اسم للقرآن مثل : التوراة والإنجيل . قال : وكان يقول : وإذا قرأت القرآن يهمز قرأت ، ولا يهمز القران . قلت : والقرآن بالهمز مصدر من قرأت كالشكران والغفران والذي في سورة القيامة المراد به المصدر ، والخلاف فيه أيضا ، وذلك دليل على أن من لم يهمز نقل حركة الهمز والتسمية بالمصادر كثيرة ، واللّه أعلم ، وكمل وأكمل : لغتان ، فالخلاف في - ولتكملوا العدّة - كالخلاف في - ينزل - وفي - بأمتعة - ونحو ذلك ، والميم مفعول ثقل ، وبقي عليه فتح الكاف ، لم ينبه عليه ، وكان له أن يقول لشعبة حرك تكملوا الميم ثقلا ، أو وفي تكملوا حرك لشعبة أثقلا ، كما قال في سورة الحج ثم - وليوفوا - فحركه لشعبة أثقلا .
501 - [ وكسر بيوت والبيوت يضمّ ( ع ) ن * ( ح ) مى ( ج ) لّة وجها على الأصل أقبلا ]
الكلام في عطفه والبيوت ، كما تقدم في قوله : والقرآن ، ليجمع بين ما خلا من لام التعريف وبين ما هي فيه ، والخالي منها تارة يكون معرفة بالإضافة نحو - بيوتكم - و - بيوتهن - و - بيوت النبي - وتارة يكون نكرة منصوبة أو غير منصوبة ، نحو :
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
-
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ )
. فإذا صح لنا دخول المضاف تحت قوله : بيوت صح لنا دخول قرآنه المضاف ، تحت قوله قران ، وهاهنا كان يحسن ذكر الخلاف في الغيوب ، والعيون ، وشيوخا ، وجيوب . لأن الباب واحد ، وقد جمع ذلك ابن مجاهد وغيره هنا ، وجمعها الناظم في سورة المائدة ، والأصل ضم أوائل الجميع ، لأن فعلا يجمع على فعول ، كفلوس ، وفروج ، وقلوب ، ومن كسر فلأجل الياء ، وقال الزجاج : أكثر النحويين لا يعرفون الكسر ،
هامش
( 1 ) الآيتان : 17 و 18 . ( 2 ) آية : 30 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 357 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)