تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أبو عمرو وابن كثير فرفعا الأولين ، على أن المراد النهى عنهما ، وإن أتيا بلفظ الخبر ، أي فلا يكونن رفث ، وهو الجماع ، ولا فسوق ، وهو السباب أو المعاصي ، وأما ولا جدال ، فهو إخبار محض ، أي قد ارتفع المراء في زمن الحج ، وفي مواقفه بعد ما كان الاختلاف فيه بين العرب من النسيء ، ووقوف بعضهم بعرفة ، وبعضهم بمزدلفة ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من حج فلم يرفت ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » فاشترط عدم الرفث والفسوق ، ولم يذكر الجدال ، فدل على أن سياقه في الآية لمعنى آخر ، غير ما سبق له الرفث والفسوق ، وهو ما ذكرناه ، وقراءة الجماعة تحتمل هذا التفريق أيضا ، ويحتمل أن يكون الجميع منهيا عنه ، والمراد به : مخاصمة الرفقاء والخدم والمكاريين ، ويحتمل هذا المعنى قراءة أبى عمرو أيضا ، وتكون على لغة من غاير في الإعراب ، فقال لا حول ولا قوّة ، والرفع في الآية أقوى منه في الحوقلة لتكرر المرفوع قبل المفتوح ، وقوله : حقا : مصدر مؤكد لقوله نونه بالرفع ، في وزان مجملا معطوف على الفعل الذي نصب حقا ، أي حق ذلك حقا ، وزان القارئ الذي حمل هذه القراءة لحسن المعنى الذي ذكرناه في التفريق بين الثلاثة ، واللّه أعلم . 504 -
[ وفتحك سين السّلم ( أ ) صل ( ر ) ضى ( د ) نا * وحتّى يقول الرّفع في اللّام ( أ ) وّلا ]
يعنى قوله تعالى :
( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً )
. فتح السين وكسرها لغتان ، وقد قرئ بهما الذي في الأنفال والقتال على ما سيأتي في الأنفال ، وقيل الكسر بمعنى الإسلام والفتح بمعنى الاستسلام والمصالحة ، ولهذا كسر أكثر القراء هنا وفتحوا في الأنفال والقتال ، لظهور معنى الإسلام في البقرة ، فظهور معنى المصالحة في غيرها ، فنافع وابن كثير والكسائي فتحوا الثلاثة ، وأبو بكر كسر الثلاثة ، وأبو عمرو وابن عامر وحفص كسروا في البقرة وحدها ، وحمزة فتح في الأنفال وحدها وأما الرفع في :
( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ )
. فعلى تأويل أن الفعل بمعنى المضي ، أي : حتى قال الرسول ، أو هي حكاية حال ماضية ، والفعل إذا كان كذلك ووقع بعد حتى رفع ، ووجه النصب أن يكون الفعل مستقبلا ، وإذا كان كذلك نصبته على تقدير : إلى أن يقول ، أو كي يقول ، على ما عرف في علم النحو ، واللّه أعلم . 505 -
[ وفي التّاء فاضمم وافتح الجيم ترجع ال * أمور ( سم ) ا نصّا وحيث تنزّلا ]
ترجع الأمور مبتدأ ، وما قبله خبره ، أي وترجع الأمور اضمم تاءه وافتح جيمه ، فيصير الفعل مبنيا للمفعول ، لأن اللّه رجعهن ، والقراءة الأخرى على تسمية الفاعل ، كقوله تعالى :
( كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ )
.
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 359 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)