والضمير في عنه لورش ، فهذه تسع عشرة زائدة انفرد بها ورش ، والألف في فصلا : ليست ضمير تثنية ؛ فإن الذي تقدم متعدد . أي وصل المذكور عنه ، فالألف للإطلاق .
438 - [ فبشّر عبادي افتح وقف ساكنا ( ي ) دا * وو اتّبعوني ( ح ) جّ في الزّخرف العلا ]
لما فتح السوسي هذه الياء في الوصل وقف عليها بالإسكان كسائر ياءات الإضافة ، وهو القياس كما فعل في حرف النمل :
( فما آتان اللّه « 1 » ) .
على وجه ، وحذفها الباقون في الحالين اتباعا للرسم ، ووقع في نقل مذهب السوسي اختلاف كثير في غير التيسير ، فروى عنه الحذف في الوقف ، وروى عن أبي عمرو نفسه الحذف في الحالين ، وروى عنه الفتح في الوصل ، والحذف في الوقف ، وأشار الناظم بقوله : وقف ساكنا يدا ، إلى ترك الحركة باليد ، لأن المتكلم في إبطال الشيء أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه : فكأنه قال : لا تتحرك في رد ذلك بسبب ما وقع فيه من الخلاف ، هكذا ذكر الشيخ ، فقوله يدا في موضع نصب على التمييز ، وكأن هذا زجر عن سؤال مقدر ، واعتراض وارد من حيث القياس والجدل ، وذلك أن الخلاف محكى عن أبي عمرو نفسه في :
( فَما آتانِيَ اللَّهُ )
.
في النمل والعمل في الاثنين واحد ، فعرف الناظم أن من سمع من جهة نظمه أن السوسي يقف بياء ساكنة دون الدوري ، ولم يذكر خلافا أنه يورد حرف النمل ، ويطلب الفرق بينهما ، ويستطيل باعتراضه ، لأنه وارد فسكنه وثبته بقوله وقف ساكنا يدا ، أي النقل كذا ، فلا ترده بقياس وجدل ، وهذا معنى جيد وتفسير حسن لظاهر اللفظ ، ولكن يلزم منه أن تكون السين من ساكنا رمزا لأبى الحارث ، كما لو قال باسطا يدا ، فإن الباء حينئذ كانت تكون رمز قالون ، وإنما المراد من هذا اللفظ بيان قراءة السوسي في الوقف ، وهي غير مبينة من هذا التفسير ، فإن أريد ذلك جعل ساكنا حالا من مفعول محذوف ، أي وقف عليه ساكنا ، ويكون يدا حالا من الفاعل ، أي ذا يد ، فتظهر قراءة السوسي حينئذ ، واللّه أعلم .
ثم قال : - واتبعون - أراد قوله تعالى في سورة الزخرف :
( وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ )
.
فأدخل واو العطف على كلمة القرآن ، وفيها واو ، فاجتمع واوان ليحصل حكاية لفظ القرآن ، فهو كقوله في أوّل القصيدة : بدأت ببسم اللّه ، كأنه قال : وحرف الزخرف الذي هو - واتبعوني - أثبت ياءه في الوصل أبو عمرو وحده ، والعلا مفعول حج ، وليس برمز ، وهو مشكل ، إذ يحتمل ذلك ، ولا يدفعه كونه فصل بين الرمزين بقوله في الزخرف ، فإن هذا فصل تقييد ، فليس أجنبيا ، فلا يضر ، فهو كفصله بلفظ الخلف في أثناء الرمز ، كقوله لبى حبيبه بخلفهما برا ، وكما قد جاء الفصل بالرمز بين تقييدين ، كقوله كم دار واقصر ، فلقائل أن يقول : كما جاز الفصل بين التقييدين بالرمز ، كذا يجوز الفصل بين الرمزين بالتقييد ، ويؤيد الإشكال أنه
هامش
( 1 ) الآية : 36 .