( يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ )
.
في القصص « 1 » لثبوتها في الرسم ، وإنما نص عليها من بين ما أجمعوا على إثباته ؛ لأنه ذكر فيما تقدم من جملة ما اختلفوا فيه - يهدين - ولم يعين أنها التي في الكهف ، فخشى أن تلتبس بهذه فاستدرك وبين أن هذه مجمع عليها فتعينت تلك للخلاف ، وقد نظم الشيخ رحمه اللّه في الياءات المجمع على إثباتها أبياتا جمعت أشياء مما يشكل منها ، ولم يحتج الناظم إلى ذكر غير حرف القصص ، مما أجمع عليه إذ لا التباس لشيء منه بما ذكره ، لأنه استوعب ذكر العدة ببيان مواضعها بخلاف ما فعل في ياءات الإضافة ، فلهذا ذكر المجمع عليه في الأنواع التي لم يستوعب ذكرها مفصلة ، على ما تقدم شرحه ، ولم يحتج إلى ذكر غير الملتبس بما ذكره من المجمع عليه إسكانا وفتحا ، هكذا هاهنا لم يذكر ما أجمع عليه حذفا وإثباتا ، واللّه أعلم .
441 - [ فهذى أصول القوم حال اطّرادها * أجابت بعون اللّه فانتظمت حلا ]
أي تم الكلام في الأصول ، وحال اطرادها منصوب على الحال ، كقوله تعالى :
( وَهذا بَعْلِي شَيْخاً )
.
أو يكون العامل فيه أجابت ، أي أجابت مطردة لما دعوتها ، أي انقادت لنظمى طائعة بإعانة اللّه تعالى ، فانتظمت مشبهة حلا : جمع حلية ، فيكون حلا في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن يكون تمييزا أي انتظمت حلاها ، وقد ذكر نحو ذلك صاحب التيسير فقال بعد فراغه من باب الزوائد : فهذه الأصول المطردة قد ذكرناها مشروحة ، وأقول المراد من إفراد الأصول بأبواب قبل الشروع في السور الفرق بين ما يطرد حكمه وما لا يطرد ، والمطرد هو المستمر الجاري في أشباه ذلك الشيء ، وكل باب من أبواب الأصول لم يخل من حكم كلى يستمر في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم ، وهو في جميع الأبواب ظاهر ، وهو خفى في ياءات الإضافة والزوائد ، وهو في الزوائد أخفى ، فوجهه في ياءات الإضافة أن فيه ما يطرد حمله ، مثل قوله : فتح سما ما بعده همزة مفتوحة ، وفي الزوائد وتثبت في الحالين ، وفي الوصل حماد ، فإن ذلك مطرد في الجميع ، وباقي الكلام في البابين أشبه بالفرش منه بالأصول ، وشاهده ذكر التاءات المشادة للبزى في الفرش ، وهي قريبة من الزوائد واللّه أعلم .
442 - [ وإنّى لأرجوه لنظم حروفهم * نفائس أعلاق تنفّس عطّلا ]
أي أرجو عون اللّه أيضا لتسهيل نظم الحروف المنفردة غير المطردة ، وهو ما سيأتي ذكره في السور ، وهو معنى قول صاحب التيسير : ونحن مبتدئون بذكر الحروف المتفرقة ، ونفائس : جمع نفيس ، وأعلاق : جمع علق ، وهو الشيء النفيس ، يقولون هو علق مضنة أي يضن به ويبخل بإعادته فلا يسمح به ، قال الشاعر :
وسلمى لعمر اللّه علق مضنة
أي لا يسمح بفراقها ، فمعنى نفائس أعلاق على هذا ؟ نفائس أشياء نفائس ، كقولك خيار الخيار ، ثم هو منصوب إما على الحال من حروفهم ، أو هو مفعول ثان ، كما تقول :
نظمت الدر عقدا ، فيكون قد كنى بالأعلاق عن القلائد ، ويجوز أن يكون كنى بها عن أنواع النظم النفيسة ،
هامش
( 1 ) آية : 22 .