تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بالألف ، ثم ذكر وجه هذه القراءة ، وهو أن من العرب من يجرى المعتل مجرى الصحيح ، فلا يحذف منه شيئا من حروفه للجزم ، كما لا يحذف شيئا من الصحيح ، ويكتفى بإسكان آخره ، ومنه قوله :
ألم يأتيك والأنباء تنمى
ووجه آخر ، وهو أن الكسرة أشبعت فتولدت منها ياء ، والإشباع قد ورد في اللغة في مواضع ، ووجه ثالث ، وهو أن من في قوله :
( فَمَنْ يَتَّقِي )
. تكون بمعنى الذي ، لا شرطية فلا جزم ، ولكن يضعفه أنه عطف عليه قوله : ويصبر . فأجيب بأنه أسكنه تخفيفا كما يأتي عن أبي عمرو في - يأمركم - ونحوه ، وأكد ذلك أبو علي بأن جعله من باب هل المعطوف على المعنى نحو :
( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ
-
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ
-
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ )
. لأن من يتق في الجزاء بمنزلة الذي يتقى لدخول الفاء في جوابهما ، فقد تضمنا معا معنى الجزاء ، وكل هذه وجوه ثابتة ، ولكنها ضعيفة في الفصيح على خلاف في اللغة ، وقال الحصري :
وقد قرأ من يتقى قنبل * فانصر على مذهبه قنبلا
واختار الناظم الوجه الأوّل ، وقوله وافى أي جاء معللا كالصحيح ، أي بأنه أجرى مجراه ، قال أبو بكر ابن مجاهد : أخبرني قنبل عن القواس عن أصحابه أنهم يقرءون : ( إنّه من يتّقى ويصبر ) . بالياء في الوصل والوقف ، وقرأت في حاشية نسخة مقروءة على الناظم ، وأظن الحاشية من إملائه ، قال معللا أي مروى بعذوب الاحتجاج له ، فهو على هذا من العلل .
434 - [ وفي المتعالى ( د ) رّه والتّلاق والت * تنا ( د ) را ( ب ) اغيه بالخلف ( ج ) هّلا ]
( المتعالى « 1 » - في الرعد - و - التّلاق - و - التّناد ) . في غافر أثبت الثلاثة في الحالين ابن كثير ، وأثبت ورش وقالون بخلاف عنه ياء التلاق والتناد في الوصل ، ودرا بمعنى دفع ، فأبدل من الهمزة ألفا ، وباغيه بمعنى طالبه : يقال بغيت الشيء إذا طلبته ، وجهلا جمع جاهل ، وهو مفعول درا ، أي دفع قارئه الجهال عن تضعيفه بكونه رأس آية ، فلا ينبغي أن يثبت الياء لئلا يخرج عن مؤاخاة رؤوس الآي ، فأتى بالخلف ليرضى به كل فريق ، لأن كلا الأمرين لغة فصيحة .
435 - [ ومع دعوة الدّاع دعاني ( ح ) لا ( ج ) نا * وليسا لقالون عن الغرّ سبّلا
يريد قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الرعد ، الآية : 9 وغافر الآيتان : 15 و 32 .