( أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
« 1 » -
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
« 2 » -
فَإِنْ أَرادا فِصالًا
« 3 » - وكذلك - يصّالحا ) .
وشبهه مما بين اللام فيه وبين حرف الاستعلاء ألف فاصل ، وظاهر النظم يوهم اقتصار الخلاف على :
( طال - و - فصالا ) .
ولو قال :
وفي طال خلفت مع فصالا ونحوه * وساكن وقف والمفخم فضلا
لزال الإيهام .
قال الداني : في اللام وجهان : التفخيم اعتدادا بقوة الحرف المستعلى ، والترقيق للفاصل الذي فصل بينهما قال : والأوجه التفخيم ، لأن ذلك الفاصل ألف ، والفتح منه .
قلت : وأما اللام المشدّدة نحو :
( ظلّ - و - يصلّبوا ) .
فلا يقال فيها إنه فصل بينها وبين حرف الاستعلاء فاصل : فينبغي أن يجرى الوجهان ، لأن ذلك الفاصل أيضا لام أدغمت في مثلها ، فصارا حرفا واحدا ، فلم تخرج اللام عن أن حرف الاستعلاء وليها ، وأما الذي سكن للوقف ، فنحو :
( أن يوصل ) .
إذا وقفت عليه ، ففيه وجهان سبق ذكرهما ، أي : وعند الذي يسكن في الوقف ، وقوله : وقفا ، مصدر في موضع الحال ، أي ذا وقف ، أي موقوفا عليه ، وقوله : والمفخم فضلا يعنى في المسألتين المذكورتين كما نقلناه من كلام الداني .
فإن قلت : لم كان التفخيم أفضل فيما سكن للوقف ، ولقائل أن يقول : ينبغي أن لا يجوز التفخيم أصلا كما سبق في الراء المكسورة أنها تفخم وقفا ولا ترقق لذهاب الموجب للترقيق وهو الكسر ، وهاهنا قد ذهب الفتح الذي هو شرط في تغليظ اللام ، وكلا الذهابين عارض .
قلت : سبب التغليظ هنا قائم ، وهو : وجود حرف الاستعلاء ، وإنما فتح اللام شرط ، فلم يؤثر فيه سكون الوقف لعروضه وقوّة السبب ، فعمل السبب عمله لضعف المعارض ، وفي باب الوقف على الراء المكسورة زال السبب بالوقف ، وهو الكسر ، فافترقا .
361 - [ وحكم ذوات الياء منها كهذه * وعند رؤوس الآي ترقيقها اعتلا ]
منها أي من هذه الألفاظ التي فيها اللام المستحقة للتفخيم ، ويعنى الكلمات المقصورة التي آخرها ألف منقلبة عن ياء ، ولا يقع ذلك في القرآن إلا مع الصاد وحدها ، في خمسة مواضع ، في : سبحان :
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 86 .
( 2 ) سورة الحديد ، آية : 16 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 233 .