تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
355 - [ ولكنّها في وقفهم مع غيرها * ترقّق بعد الكسر أو ما تميّلا ]
الضمير في « ولكنها » للمكسورة ، أي مع غيرها من الراءات : المفتوحة والمضمومة ، والساكنة ، ترقق في الوقف إذا كان قبلها أحد أسباب ثلاثة ، ذكر منها في هذا البيت اثنين : الكسر ، والإمالة ، والثالث يأتي في البيت الآتي ، وهو الياء الساكنة ، فمثال ذلك بعد الكسر :
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
-
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
-
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
-
فَانْتَصِرْ )
. ومن ذلك ما كان بين الراء وبين الكسر فيه ساكن نحو - الذكر - و - السحر - و - الشعر : نص عليه الداني في كتاب الإمالة ، فكأن الشاطبى أراد بعد الكسر المؤثر في مذهب ورش ، وقد علم ذلك من أول الباب ، ومثال ذلك بعد الإمالة :
( عَذابِ النَّارِ )
. في مذهب الدوري وأبى عمرو ، و : ( بشرر ) . في مذهب ورش ، نص عليه الداني وغيره ، وهو مشكل من وجه أن الراء الأولى إنما أميلت لكسرة الثانية فإذا اعتبرت الكسرة بعد سكون الوقف لأجل إمالة الأولى ، فلم لا تعتبر لأجل ترقيقها في نفسها ؟ ولا يقع هذا المثال إلّا في المكسورة وعلى مذهب بعض القراء ، بخلاف المثال بعد الكسر ، فإنه وقع في أنواع الراء الأربعة وفي مذهب جميع القراء ، وسبب الترقيق سكون الراء بعد الكسر أو ما يناسبه ، وهو الإمالة وقد سبق قوله : ولا بد من ترقيقها بعد كسرة ، وهذا الاستدراك المفهوم من قوله : ولكنها لأجل قوله في البيت السابق وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا ، فكأنه استثنى من هذا فقال : إلا أن تكون بعد كسر أو حرف ؛ تميّل ، ثم ذكر الياء الساكنة فقال :
356 - [ أو الياء تأتى بالسّكون ورومهم * كما وصلهم فابل الذّكاء مصقّلا ]
لا تقع الراء الساكنة بعد الياء الساكنة ، وإنما تقع بعدها الراء المتحركة بالحركات الثلاث في قراءة جميع القراء ، نحو :
( ذلِكَ خَيْرٌ
-
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
-
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ )
. ولا يستقيم التمثيل بالمنصوب المنون ، فإن الوقف لا يكون فيه على الراء ، بل على الألف المبدلة من التنوين ، فيبقى الترقيق فيه لورش وحده بشرطه ، هذا كله إذا وقفت على الراء بالسكون ، فإن وقفت بالروم ، على ما سيأتي شرحه ، كان حكم الوقف حكم الوصل ؛ لأنه قد نطق ببعض الحركة ، فترقق المكسورة للجميع وغيرها لورش بشرطه ، ويفخم الباقي للجميع ، وما في قوله : كما زائدة أي رومهم كوصلهم وفابل ، بمعنى : اختبر ، ومصقلا نعت مصدر محذوف ، أي بلاء مصقلا ، أي مصقولا يشير إلى صحة الاختبار ونقائه مما يكدّره ويشوبه من التخاليط ، فبذلك يتم الغرض في تحرير هذه المسألة ، لأنها مسائل متعدّدة عبر عنها بهذه العبارة الوجيزة ، وبسط هذا أن نقول : لا تخلو الياء إما أن تكون مكسورة أو غير مكسورة ، فإن كانت مكسورة رققت وصلا